كُلَّما هَبَّتْ صَبا مِنْ قَلَمي
مالَهُ عَضَّ بَنانَ النَّدَمِ
أَو دَبورٌ رَدَّدَتْ قافِيَةً
خائِباً أَمْسى يَراعُ الْمُلْهَمِ
حَرْفُهُ يَذْرِفُ حُزْناً وَأَسى
يَحْتَسي دَمْعاً بِلونِ الْعَنْدَمِ
مِثْلَ مَأْسورِ الْهَوى في غُرْبَةٍ
كَمْ بَكى الْأَحْبابَ عِنْدَ الْسَلَمِ
مَنْ رَماهُ غادَةٌ أَمْ كَوكَبٌ
سَلْ فُؤادي عَنْ سِنينَ الْحُلُمِ
كُلَّما ماجَتْ بِهِ جانِحَةٌ
أَرْشَفَتْهُ مِنْ نَميرِ اللَّمَمِ
لَيتَ شِعْري ما أنا وَالْمُشْتَري
يَومَ دارَتْ بَينَ قَلْبي وَفَمي
كَيفَ رامَ الْوَصْلَ في أُغْنِيَةٍ
وَارْتَقى شِعْري إِلَيها مِنْ دَمي
فَهْيَ قارورَةُ مِسْكٍ وَأَنا
بَعْضُ دَمْعٍ مِنْ عَويلِ الْأَلَمِ
ضَمَّخَتْ بِالعِطْرِ وَرْداً وَلَقَدْ
غاضَ عِطْري في هَجيرِ السَقَمِ
لَيتَها إِذْ رَحَلَتْ عَنّي وَما
تَرَكَتْني في أَوارِ السُّحُمِ
مِثْلَ ضَوءٍ هائِمٍ في نَجْمِهِ
ذابَ يَوماً في سَحابِ السُّدُمِ
عاثَ حَظٌّ عاثِرٌ في حُلْمِهِ
وَاكْتَفى مِنْ بُؤسِهِ بِالْعَدَمِ