لله راحٌ راحةُ الندماءِ
تُجلى بكأسٍ كُلِّلتْ ببهاءِ
فتعطرّتْ أنفاسُنا منها كما
قد عُطرِّتْ بمديح ذي الآلاءِ
ريشَردِ وُودٍ مَنْ عَلا بمناقبٍ
وبلاغةٍ وبراعةٍ وذكاء
نَدْبٌ تَسامى بالسجايا والحِجى
ومَكارمٍ جلّتْ عن الإحصاء
ورعى العليُّ الربُّ ريشردَ الذي
نجىّ معاهدَنا من الضرّاء
وافى وبحرُ الجورِ يعلو طامياً
متهيّجاً من ريحه النكباء
من مصرَ كان مَهبُّها فربوعُنا
وديارُنا بادت بذي الأنواء
بل أرضُنا غرقتْ بلُجّ مياههِ
إذ حولها دارت كما الأرحاء
فأقامنا من لُجّةٍ بجهادهِ
وبه خرجنا من ثجيج الماء
فكأنه موسى مُخلّصُ قومهِ
قد شتّت الأعداءَ في البيداء
من ظلم مصرٍ قد نجتْ أقطارُنا
بغريب فعلٍ عن يدٍ بيضاء
وجنودُهم ولّتْ لشدّة عزمهِ
تبغي التخلّصَ من طُلول دماء
وإلى أراضي مصرَ عادوا وانثنوا
في خيبةٍ بل ذلّةٍ وبكاء