هواي بعيدٌ فابتعدتُ مع الهوى
أراني كأني لا أراني ولا أدري
أشمّ زهورًا لا أزال أشمُّها
تروح وتسْري في النّسيم كما يسري
فمنهنَّ بيضٌ قد حَيينَ مواسمًا
لدى سكن الوادي ومقتبل الثغر
معذبةٌ مسرورةٌ مستجيرةٌ
نوافذُ أشواقٍ سماءٌ على بحر
قرنفلةٌ مثل الهلال وشمسه
ومنهنَّ سودٌ طَيّباتٌ من الصبر
لدى ربَواتِ الليل ظلّي وظله
حبيبٌ يرى الدنيا تعود إلى الوكر
فلا تبرحِ البال الذي يستعيدها
وحطَّتْ على غصنٍ تنهَّد من صدري
إليّ إليّ الريح تجري بصوته
إليه إليه كنت مثل الصدى أجري
ألا هل نسينا أم نخاف وشايةً
من الرمل والريحان والقمر البدر؟
فراح يُفدّيني من الهجر والنوى
ورحت أفدّيه من السيف والغدر
وفاضت عليه من تباريح نظرتي
أحنُّ وأخفَى ما يفيض من السرّ
وقبَّلتِ اسمينا شفاهٌ شجيَّةٌ
لها آهة أخرى إلى أبد الدهر