تخطَّ إلى المحتوى

تحتشد في صدري الاعتذارات

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

تحتشد في صدري الاعتذارات

في كل مرة آتيك وعلى صوتي أكتبُ: أعتذر

نبرتي: أعتذر

أنا أعتذر

عن أخطائك وأخطائي

عن الأشياء التي اقترفناها ولم نقترفها

عن صمتِك معي

وحديثي إليك..

أعتذر بالنيابةِ عن كلّ عاشق..

أنا الذي أحبكِ فوق طاقةِ كلماتي

أجيئك بالكلام الكثير الكثيف المعبّر عن تاريخ الحبّ

وجغرافيا الكلمات المتقاطعة

وكيمياء الشعر الحداثي وفيزياء المتصوفة

آتيك رابطًا على قلبي

لكيلا أعتذر

لكني دائمًا أحمل اسمي الأول كاعتذارٍ عني

واسمي الأخير كاعتذار إليك

لأني لا أجيدُ لمسَ السماء

ولا التحدثَ مع الطير

ولا كتابة شعرٍ لا يشاركني فيه امرؤ القيس

لستُ الخضر

ولا معي عصا موسى

ولم أبتْ نصفَ ليلة في الجبّ

أعتذر لأنك معجزةُ وأنا أقلّ قليلا

من رجل عاديّ

يلمس الماء فيغرق

ويحس الدخان فيصاب بأزمة ربو

عاديّ

كورقة لعبٍ محايدة لا تصنعُ الحدثَ حين تمس الأرض

كجنديّ شطرنج

قدموه ليموت لا لينتصر

أعتذر

لم يصلِّ خلفي الأنبياء

لم أبحر في مهدٍ إلى فرعون

لم أحترق مع عربةِ خضار

أنا العاديّ جدا

الذي يصاب بأنفلونزا بدايةَ كل موسم

يفزعه الزجاجُ الملمعُ بعناية حين يظنّه طريقًا

تفوته مواعيد الأسنان

ويتحدث بلغةٍ واحدة ولغةٍ أخرى لسائقي التاكسي

عاديّ

ذُكرت مرة في الصحيفة حين اجتزت المرحلة الثانوية مع كمٍ هائل من الأسماء المحشورة في الصفحة

لا أحد ينظر إليّ

لا يعرفني إلا الذين ينتمون لشجرة العائلة، يرشدهم الدم بالضرورة

حين أكتب (السي في) أقترف بعض الكذبات لأملأ ربع الصفحة

عادي جدا

لم أتعلم السباحة إلا حين رماني والدي في الماء

لم أتفوقْ في المدرسة سوى في الفراغاتِ بين الحصص

لم يعلق اسمي في لائحةِ الشرف

لم أشارك في عراك ما بعد المدرسة

وكنتُ دائما أقف في آخر الطابور

أعتذر لأني عادي جدا

لا معجزةَ لدي

أنا الواقفُ على جبل الرماة المستعد للهرب.