هات اسقني من (عراقي ) بعض سقياه
إلا يكون ، فمن (جامي) وحمّاه
إن لم أكن عربيَّ اللحن في نغمي
فإنني أعرف الحادي ومسراه
فمدَّ في غمة الساري وهمته
وآته من جنون الحب أقصاه
واختر له من طريق القوم أطولها
ومن تحرّقه في الهجر أقساه
تعال نبكي معاً آثار طلعته
أنا وأنت سكاراه وقتلاه
تعال نبكي على أقدام سيدنا
ونشتكي من هوانا ما لقيناه
نقول يا سيدي حتامَ تحرمنا
وتبلغ الجهل منَّا ما تمناه
لقد سمعت حديثاً عن بني زمني
فإن يصح فهذا ما سمعناه
قومٌ أقاموا لأمر الملك بينهمُ
أمارة هم بها في الخلق أشباه!
إذا قضى شاههم مدوا أكفهم
طراً فأخشنهم كفاً هو الشاه
حديث قومٍ أذاعته حوادثهم
والمرء يزهد في أخبار دنياه
جهات دنياك في حضني نهايتها
وسقف ديرك في قلبي زواياه
فما ترى وهواء اللامكان أنا
به وهوّته رأسي ومهواه
نعم تجاوزتُ سقف الدير وانتثرت
كما الغبار على شوقي جناحاه
مررت بالخلد في الوادي فأطلقني
ظني وصدقني بالخلد مجلاه
كانت معانيه في روحي بلا صور
وكان فيها مسماها مسماه
لو مرَّ موسى به ما قال قولته
ولا رأى ما رأى واديه جرّاه
يا سيد الرسل فانظر مسلماً دنفاً
يا طالما انبعثت من صدره الآه
هل في بكائي ولا أدري حقيقته
ما ينصف القلب فيما أنت ترضاه
عوَّجت فيهم على فقري قلنسوتي
تيهاً على نسبٍ لي فيك أرعاه
حماسة القلب في معناك ضجَّتها
وأنت صحراؤه فيها وليلاه
وأنت أنفاسه في كل أغنية
غنَّى بها في أماسيه ندماه
أما لسرك في لاهور من حرم
يحمي بقية أقوام بها تاهوا
يا ويح ليل عبيد الهند من غدهم
إذا تمطى نهار الجهل عقباه
مولاي لو طفَّ كل الشرق في زمني
لم ترثِ منه سوى من أنت مولاه
وما عريشي الذي أعطيت من قصبٍ
في جنب ما أنا حول النار معطاه
أيخرج المسلم المكتوم من عوج
وفوقه الفلك المعوجّ مجراه
في أمة مالها في أمرها قدر
وعالم بسياط الظلم يصلاه
كانت رباه عروساً في شقائقها
فأنشب الشوك فيها في سراياه
قرآنه عنده في منزل خَربٍ
كغمده في حراب السيف مأواه
قرأت أوصاف بازِ في رسالته
فما الذي صدَّه عنها وألهاه
هيهات يسمع للبازين من رَبيت
على طنين بعوض القوم أذناه
مولاي فانظر لنا في الهند ثانية
وطهّر الفقر من أصنام دعواه
لم يبق فيها على تلك الرياح سوى
هذا السراج الذي هاجت قضاياه