يَصْطَادُ طَيْرَ حُرُوفِهِ، لِيُطَيِّرَا
لِيُغَيِّرَ الدُّنْيَا، وَلَنْ يَتَغَيَّرَا
وَيُكَسِّرُ الأصْنَامَ، لَكِنْ حُلْمُهُ
أَنْ يُصْبِح الصَّنَمَ الَّذِي لَنْ يُكسَرَا
وَيُهِينُ شَحَّاذ الرَّصِيفِ، فَإِنْ مَشَى
فِي السَّطْرِ لَيْلاً، وَالْتَقَاهُ، تَأَثَّرَ
وَجَرَى لِيُعْطِيَهُ مَعَاطِفَ شِعْرِهِ
وَحِذَاءَ أُمْنِيَةٍ بِلَفظٍ تُشْتَرَى
وَمَضَى لِسَيّدَةٍ -تَذَكَّرَ شَتْمَهُ
صُبْحًا لَهَا- بِزُهُورِهِ لِيُسَطِّرَا
وَعَجُوزِ (مِتْرُو) لَمْ يَقُمْ لِيُرِيحَهَا..
أَخْلَى طَرِيقَ السَّطْرِ حَتَّى تَعْبُرَا
سَيُعَاتِبُ اللهَ الَّذِي ظَلَمَ الوَرَى
وَيُقَدِّسُ السُّلْطَانَ إِنْ ظَلَمَ الْوَرَى
وَسَيَنْصَحُ اللهَ النَّصِيحَةَ كَيْ يَرَى
تَصْفِيقَةَ الْجُمْهُورِ (بَانْجُو) أَخْضَرَا
فَالشِّعْرُ "جُمْهُورِيَّةُ" الإِنْسَانِ، لَوْ
-عِنْدَ اللزُومِ- عَصَى، سَتُصْبِحُ أَقْبُرَا
فَعَلَى السَّمَا أَسَدٌ، وَنَعْجَةُ ذِي عَصَا..
وَبِأَيِّ طَعْمِ تَنَاقُضٍ لَنْ يَشْعُرا
بِرَنِينِ عُمْلَةِ تَاجِرٍ سَيُعِيدُ وَزْنَ قَصِيدَةٍ حَتَّى تَرِنّ إِذَا قَرَا
وَيُرِي -بِعَيْنِ الشِّعْرِ- مِلْحَ جَرَائِمِ الْحُكَّامِ -فِي كُوبِ البَلَاغَةِ- سُكَّرَا
سَيَفِرُّ مِنْ طَاغُوتِ قَرْيَتِهِ، لِطَاغُوتٍ يُعَبِّئُ مِنْ ضِيَاهُ الدَّفْتَرَا
وَيَظَلُّ شَمْسَ الثَّوْرَةِ الْحَقَّ الَّتِي نَزَلَتْ بِلَيْلِ شُعُوبِنَا لِتُنَوِّرَا
غَذَّتْهُ غُرْبَتُهُ بِمَجْدٍ لَمْ يَكُنْ
سَيَنَالُهُ لَوْ عَاشَ فِيهِمْ أَدْهُرَا
وَالنَّاسُ بَعْضُهُمُو يُوَرِّثُهُ الْفَرَادِيسَ الْعُلَى فِي (الْفِيسِ...)،... بَعْضٌ كَفَّرا
حَنَكُ الْفَرَاغِ.. بِهِ (الْهَوَاتِفُ) أَلْسُنٌ
مَا صَدَّقَتْ وَجَدَتْ فَضَا لِتُثَرْثِرَا
بِبَسَاطَةٍ هُوَ مُلحِدٌ؛ فَمِنَ الْغَبَا
أَنْ تُدْخِلُوه بِخُلْدِ مَا كَمْ أَنْكَرَا
هُوَ حِينَ كانَ عَلَى حِبَالِ حَيَاتِهِ
يَمْشِي لِيُعْجِبَ كُلَّ أعْيَانِ الْقُرَى
تُرْضِيهِ أَسْئِلَةٌ يُمِيتُ جَوَابَهَا
لِيَظَلَّ -فِي رَأْيِ الْعَوَامِّ- الْمُبْهِرَا
لِلْقُدْسِ يَبْكِي جَهْرَةً، وَ بِسِرِّهِ
يَرْجُو –لِيَكْتُبَ- أَنْ تَعِيشَ؛ لِتُؤْسَرَا
وَكَأَنَّ هَذَا الْجُرْح وَالِدُ شِعْرِهِ
حَتَّى إِذَا دَاوَوْهُ، هَمَّ لِيَقْشرَا
وَبِجَيْبِ بَدْلَةِ ذَلِكَ الرقَّاصِ إِنْ
فَتَحُوا فَضَائِيَّاتِ لَيْلٍ..، أَقْمَرَا
لِيَقُولَ: كَانَ الدّينِ فاكِهَةَ الْخَيَالِ..
وَصَارَ فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ مُخَدِّرَا
وَالْمُسْلِمُونَ الْفَاتِحُونَ كَذَا... كَذَا..
مِنْ كُلِّ وَصْفٍ فِي الْقَصِيدَةِ أَحْمَرَا
فِيمَا يُسَمِّي أَلْفَ مُحْتَلٍّ أَهَانَ جُدُودَهُ وَسَطَا بِهِمْ- مُسْتَعْمِرَا
الْبَثُّ مِنْ دُوَلِ التَّحَضُّرِ مُسْتَمِرُّ الْمَسْخِ لِلْقِرْدِ الأَدِيبِ الْمُشْتَرَى
أَيُعَاتِبُ الْفِرْعَوْنُ (قَاتِلُ شَعْبِهِ)
مُوسَى عَلَى قَتْلِ امْرِئٍ؟ مَاذَا جَرَى؟
فَالْيَوْمَ ثُعْبَانٌ يُحَاكِمُ نَحْلَةً
مَطْعُونُ إِبْرَتِهَا بِطَعْنَتِهَا بَرَا
وَالشَّاعْرُ اللامِثْل مِثْل مَثِيلِهِ
أَحَدٌ، فَلَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي الذُّرا
نَصَبَ الْفِخَاخَ غُصُونَ أقْلَامٍ؛ لِكَيْ
يَصْطَادَ طَيْرَ حُرُوفِهِ لِيُطَيِّرَا
وَيُعِيد تَشْكِيلَ القُرَى، يَبْنِي بِهَا
دُورًا لِعُمَّالٍ، وَيَزْرَعُ مُقْفِرَا
وَيُوَزِّعُ الْقَمْحَاتِ فِي أَلَمٍ عَلَى الإِنْسَانِ بِالأَمَلِ الْوَحِيدِ مُبَشِّرَا
وَيَقُولُ: "آدَمُ وَالِدُ الأَجْسَادِ، لَا
أَبَ غَيْرُ شَاعِرٍ، ابْتِسَامَتُهُ قِرَى
سَيَعِيشُ يَبْذُرُ نَفْسَهُ كَيْ تَحْصُدُوا
مِنْ سُنْبُلَاتِ الضَّوْءِ شَرْقًا مُثْمِرَا
أَنَا شَاعِرٌ وَأَنَا أَبُوكُمْ كُلِّكُمْ
قُولُوا لآدَمكُمْ يَخِفُّ لأَظْهَرَا
وَافْنُوا بِوَاحِدِيَ الْقَدِيمِ، وَكَرِّرُوا
أَحْلَامَكَمْ بِفَمِي، فَلَنْ أَتَكَرَّرَا..
أَنَا لا نَبِيَّ سِوَى سَكَنْتُ بِجِسْمِهِ
وَبَقِيتُ لَمَّا مَاتَ حَتَّى أُنْذِرَا
أَنْقَذْتُ مِنْ ظُفْرِ الْمَنِيَّةِ رُوْحَهُ
فَتَرَوْنَهُ فِي نَظْرَتَيَّ مُعَمِّرَا
وَلَقَدْ كَتَبْتُ عَلَى جَبِينِ دَفَاتِرِي
بِيَدِي إِذَا آذَيْتُمُو أنْ تَصْبِرَا... "
أَرْسِلْ لَهُ عُصْفُورَ تَصْحِيحٍ هُنَا
يُطْلِقْ عَلَيْكَ غُرَابَهُ الْمُتَنَمِّرَا
وَيَصُبُّ فِي عَيْنَيْكَ أَلْوَانَ الْهِجَا
وَيَعدُّ عَيْبَك بَعْدَ مَا كَمْ صَفَّرَا
وَيَهِيمُ فِي وُدْيَانِ أوْرَاقِ الْ هُنَاكَ اتِ الَّتِي فِيهَا الْوُصُولُ تَبَعْثَرَا
وَيُشَمِّرُ الآمَالَ فِي سَبَقٍ، وَلَا قَلَمٌ جَرَاهُ سِوَى تَقَصَّفَ وَ انْبَرَى
وَيَبِيعُ جَوْهَرَهُ لِيُصْبِحَ صُورَةً
شِعْرِيَّةً مِمَّنْ سَيُعْطِي أَكْثَرَا
وَلِأَنَّهُ فِي الْخَلْقِ لَمْ يَمْلكْ سِوَى
أدَوَاتِ تَشْبِيهٍ تُبيِّضُ أسْمَرَا
سَيُقدِّسُ الأَعْرَاضَ فِي حَانَاتِهِ
حَتَّى يَرَاهَا قَارِئُوهُ الْجَوْهَرَا
وَيَصِيرَ صِدْقُ الشِّعْرِ طَعْمَ نَبِيذِهِ
واللهُ لا يَبْقَى –بِسَطْرٍ- أَكْبَرَا
لا بُدَّ مِنْ تَكْسِيرِ جُمْجُمَةِ الرُّؤَى
كَيْ يَعْصرُوا عِنَبَ الْقُشُورِ فَنَسْكَرَا
هَذِي "الزَّبِيبَةُ" فِي جَبِينِ فَتًى عَلَامَةُ كُفْرِهِ بِالشَّمْسِ تُرْجِعُنَا وَرَا
وَالْبَدْرُ يَحْلِفُ أنَّ لَيْلَاتِ النِّقَابِ ظَلَمْنَهُ بِجَرِيمَةٍ لَنْ تُغْفَرَا
وَحَضَارَةُ الأرْدَافِ مَهْدُ قَصِيدَةٍ
سَيَزِيدُهَا وَعْيُ النُّهُودِ تَحَضُّرَا
الْفَنُّ قَصْدُ الْفَنِّ، إِنْ أَدْلَجْتَهُ
فَكَبَحْرِ شِعْرٍ بِالشُّمُوسِ تَبَخَّرا
وَالضَّوْءُ -لَوْ أَنَّا انْتَفَعْنَا- وَاقِعٌ
وَنَرَاهُ -إِنْ نَفَعَ الْغَرِيبَ- مُزَوَّرَا
فِي كُلِّ وَادٍ هَائِمُونَ، وَنَدَّعِي
أَنَّا نَعُودُ بِالانْتِصَارِ مُؤَزَّرَا
وَنَفُضّ أَغْطِيَةً مِنَ الأقْلَامِ عَنْ
حِبْرٍ تُصَوِّرُهُ الْمَعَانِي كَوْثَرَا
ذَاقَ الْكَسُولُ، فَقَالَ: "مَا الْقُرْآنُ فِي
جَنْبِ الْقَصِيدَةِ غَيْرُ ظِلٍّ مُفْتَرَى..."
لُغَةُ الضِّيا فِي الْعَيْنِ فُصْحَى، رُبَّمَا
نَطَقَ الْعَمَى عَرَبِيَّهَا مُتَكَسِّرَا