تخطَّ إلى المحتوى

أناخ قلبي على واديك فابتردا

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أناخ قلبي على واديك فابتردا

وأنتَ منتجَعُ الأرواح يا بردى

صليلُ مائك أوزانٌ وقافيةٌ

عذراءُ كان لها في النفس رجعُ صَدى

رشفتُ نجواك ألحانًا مُعَتّقةً

فأنت مثلي تحبّ العزْف منفردا

رشفتُ منك رحيقَ الملهَمين فلا

أشهى ولا مثلُها سُقيا تبلّ صدى

تَنْدَى بك المُهَجُ الحَرّى فوا ظمئي

لقَطرةٍ منك ضاعت في العراء سُدى

أُصغي إلى زغْردات النهر ناغمةً

فليت أعراسَه لا تنتهي أبدا

غسلتُ فيها عذاباتي فما هزجتْ

إلاّ حسبت هَزار الواديين شدا

ولا سمعتُ صداها عند منعطفٍ

إلاّ كأني بجيش الفاتحين بدا

أحنو على الموجة الزهراء ألثُمُها

كعاشقٍ لإله الحسنِ قد سجدا

إني لأحسبني فيها أرى حُلمًا

أو أنه أملٌ أرنو إليه غدا

أرى المواهب في الفيحاء واعدةً

فهل وفَى الزيزفونُ الغضُّ ما وعدا

جداولُ النهر فيضٌ من روافده

وقد يعكّر صفوَ الماء ما رفدا

طافت سيولٌ على واديك صاخبةٌ

تُرغي وتقذف تيّاراتِها زبدا

تجري السيول سِراعًا في تحدّرها

من السفوح ويجري النهر متَّئدا

يمضي الزمانُ فيطوي كلّ طارفةٍ

والعبقريّةُ تطوي الدهر والأبدا

يا شاعرًا نظَّم الأمواجَ ملحمةً

لأنت وحدك كنت الشاعرَ الغَرِدا

واهتفْ لأشبالك الفرسان يا بردى

فأنت تعرف من ضحّى ومن صمدا

ورُشّ في الغوطة الفيحاء ألفَ شذىً

من عطر آذارَ واسكبْ من هواك نَدى

أفدي على ضفّتيك الحسن منتشرًا

في كل دربٍ وأفدي المجد محتشدا

حلفتُ بالحب إن الحبّ لي قدرٌ

أمّا الجمال فروحي للجمال فِدا

وأُشهد الروض ما أدميتُ برعمةً

ولا مددت إليه في الظلام يدا

إن التي سكنتْ قلبي ويَسكُنها

هي التي أورثَتْه الهمّ والسُّهُدا

قلبٌ تسامى على آلام غُربته

بين القلوب فلا اسْتعدى ولا حقَدا

ورُب قلبٍ هواه مُترفٌ خضِلٌ

لو استحمّ بنور الحب لاتّقدا

أفرغتُ صبري على البؤسى وشِقوتها

فلم أجد في الهوى صبرًا ولا جَلَدا

هجرُ الأحبةِ أضناني فواكبدي

لو أنهم تركوا لي بعدهم كبدا

فلا وعينيك لا أرضاهما وطنًا

ما دمتُ في الحب مظلومًا ومضطهَدا

شُغفتُ بالمجد لم أطمح له صلفًا

ولا صبوت إلى غاياته حسدا

فما نهدْتُ إلى ساحاته لعبًا

ولا عكفت على أطلاله حرِدا

كم أبحرتْ في الذُّرا الشمّاء أشرعتي

وشال رُبّانها يجتاز كلّ مدى

أقحمتُ فوق خيال الوهم خاطرتي

حتى إذا لم أجد في عبقرٍ رصدا

أنزلتُها فوق أفلاك النجوم وما

آنست نارًا ولكني رأيت هُدى