تخطَّ إلى المحتوى

بني استمع للكلام العطر

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

بُنيَ استمعْ للكلام العطرْ

وأنصتْ لسِحر البيان النضِرْ

وصايا تزيدُك بين الورى

سُمواً ، فتُمسِي بها تفتخِر

ونوراً يُضيئ دُروبَ الفتى

ويَصرفه عن مَهاوي الضرر

بنيَ اتق الله ، لا تجترئْ

عليهِ ، فتحيا رهينَ الخطر

وأخلصْ - له الدينَ - مُستعصماً

بحبل الشريعة ، كي تنتصر

وأذعنْ لما قاله المصطفى

ودونك سُنته والأثر

ولا تنتهجْ غيرَ مِنهاجه

كما يفعلُ اليوم أشقى البشر

وكنْ - في حياتك - مسترشداً

إذا رُمت ما تشتهي فاستشر

وكنْ رجُلاً يُستدَلّ به

إذا ما ادلهمتْ صُنوفُ الغِيَر

وسِرْ في الطريق نقيّ الخطا

حثيث المَسير غضيضَ البصر

وصاحبْ تقياً له همة

ليَحملَ – عنك - الأسى والضجر

وأحسنْ إلى الناس ، واعْص الهوى

وإما اعتراك الخَطا ، فاعتذر

ولا تطع النفسَ إن أسرفتْ

فأنت - إلى ردعها - مفتقر

ولا تطعن الصِّيدَ أهلَ التقى

بلفظٍ بذئ ولفظٍ قذر

ولا تنتقصْ جُهدَ مَن أحسنوا

وعِلمَ المَغاوير لا تحتقر

ولا تكُ - في الناس - مستكبراً

تحب الغرور ، وتهوى البطر

ولا تحقدنّ على مُوسِرٍ

فإن الحقود عديمُ النظر

ولا تلتمسْ - مِن خؤون - وَفا

ولازمْ - من الخائنينَ - الحَذر

ولا تلبسنّ ثيابَ المِرا

فليس اللبيبُ به ينبهر

ولا تتزلفْ لمن عربدوا

فأهلُ التزلفِ بئس الزمر

ولا ترجُ - من مُبطل - خدمة

وهل مبطلٌ لك يقضى الوطر؟

ولا تقترفْ جهرة زلة

تُحيطك - بالعار - طول العمُر

ولا تمتدحْ مُفسداً ساقطاً

ومما يُصيبُ القطيعَ اعتبر

ولا تُطرِ عبداً رَقيعاً غوى

فجُرمُ الغواية لا يُغتفر

ولا تكذبنّ ، ولو مازحاً

فبالكِذب كم غايةٍ تندحر

وسَلمْ لربّك أمرَ القضا

ألا وتقبّلْ صنيعَ القدر

بُنيّ نصحتك ، كُنْ واعياً

فنفذ وصاتي ، لكي تبتشر

أريدك سِلماً لأحبابنا

إذا أظلم العيشُ كنت القمر

وناراً على المُعتدي سُعّرتْ

وجمراً على مَن بغى ينصهر

أريدك بالحق مستمسكاً

يُرَجّعُ - في الليل - عذبَ السور

ويشكو عذاباتِ إفراطه

ويبكي إذا آلمته العِبَر

ويُعطى المساكينَ أمواله

ليحتسبَ الأجرَ ، أو يَدّخِر

ويعفو ويصفحُ عمن أسا

ءَ ، وإنْ يُبتلى بالغثا والغجَر

يُقيمُ الصلاة على وقتها

ويُؤتي الزكاة بربْع العُشُر

وشهر الصيام له شاهدٌ

يصوم كما الله ربي أمر

ويحرصُ دوماً على حَجّه

إذا ما استطاع ، وإلا اعتمر

بُني أطلت الوصاة التي

سَطرْتُ بدمعي لكي تفتكر

فلا تنسني مِن جَميل الدعا

وردّ الجَميل الدعاء العطر

جزاك المهيمن جناته

وزحْزحْتَ - يومَ الجزا - عن سَقر