أُشدُدْ لدينك أزرهُ
فالدين للمرء العمادْ
فمتى توطّد أصله
منعتْ مخافة ما يُشاد
ومتى تزخرف ظاهرًا
وبناه أصبح في ازدياد
دكَّ المحمَّل فوقه
واهتزّ جانبُه وماد
خذْ قبل دارك جارها
كيما يصاحبك الرشاد
وابنِ الكفايةَ لا تزدْ
كلُّ ابن أنثى في نفاد
لو كنت تفقه ما يؤو
لُ، إليه جسمك في الرماد
لتَخِذْتَ من بطن الثرى
ما كان يأخذ قومُ عاد
وارعَ الجوار ولا تكن
كالنار تلتهم الحصاد
فالجار يُرجى للتعا
ونِ، في المخاوف والشداد
والجَور أدعى للجفا
واللين أميَلُ للوداد
وإذا أذاك ولم يفِدْ
ودٌّ لديه ولا سداد
فاصبر عليه تجدْ به
نُوَبَ الشدائد في امتداد
راقب بُنَيَّك وارْعَهُ
إن المفاسد في اشتداد
ومتى تكامل نطقه
وحِجاه أصبح في ازدياد
فامنحه دينًا نافعًا
فالدين يضمن ما يراد
وامنعه عن أهل الفسا
دِ، عساه يتركُ الاعتياد
خذ بيت ربك واقيًا
من وقع أسياف الشراد
وانْهَ الذين تراهمُ
نحو الملاهي كالجراد
ما بين كأسٍ يلتقي
بأخيه في طلب الوداد
حتى إذا ستر العقو
لَ الخمرُ واختُبِلَ الفؤاد
فقدوا الدراهم والتُّقَى
وأضاعوا مكرمة العباد
والبعض يحتاج الغِطا
والبعض يحتاج الوساد
والبعض أغلبُ أهله
يتكفّفون من العباد
والأكثرون تراهمُ
يتأوّهون من «الكباد»
ظنوا «التمدين» في الكؤو
سِ، وفي الفسوق وفي الفساد
عقروا الديانة بالعَقو
ر، فمن يحنُّ إلى القياد؟
عقدوا بمخطمها الخِطا
مَ، فمن يحلُّ عُرا الصفاد؟
هدموا معالم دينهم
هيهات إن نفع الرشاد
باعوا الديانة بالهوى
والفسق عمَّهمُ وساد
وغدا البليدَ لديهمُ
مَن جدَّ في التقوى وزاد
ومتى تكلم بالهدى
عافوا لقاه بكل ناد
حتى البنون تعلّموا
شرف الجهالة بالمزاد
عابوا التفاخر بالعلو
مِ، وبالفنون وبالجياد
واستهجنوا كتب الديا
نةِ، للتديّن بالعناد
واستحسنوا ما حسّنوا
واستقبحوا خلُقَ البلاد
واستعذبوا مُرَّ الردى
واستمطروا سحب الفساد
واستهزؤوا بأصولهم
واخضوضبوا بدم السداد
وتفرقوا في جمّعهم
وتجمعوا وقت البداد
وتنافروا وتغافلوا
وتباغضوا في كل واد
وافِقْ أصولك عادةً
واحفظ نواميس البلاد
فالدار عند عهودها
تحيا وإن فُقِدتْ تُباد
والبس ملابس أرضها
كالسالفين لعهد عاد
فيها الكفاية إنما
سلطان رشدك عنك حاد
فأراك تنكر زِيَّها
وأبوك أثبَتَه وساد
إن كنت أعقلَ من أبٍ
أين الطوارف والتلاد؟
أهداك أنفَسَ مالِه
ورَجاه يُحفظ في ازدياد
فنقَدْتَه في ملبسٍ
وأضعتَهُ تحت العناد
والربح أصبح شائبًا
والنقص أصبح في اشتداد
وبنيت فوق جدارها
قصر الحياة على الفساد
فكأن دين الأنبيا
ءِ، إلى الملابس لا العباد
وحصدتَ قبل أوانه
والحصد إن آن الحصاد
فهَوَتْ سنابلها وهل
تحلو الديار بغير زاد؟
أين العمامة والقبا
أين الشهامة والجياد؟
حتى على البصل الغري
ب تطوف طوفة كلِّ صاد
ولقوم موسى حجةٌ
لنبات مصر على البلاد
لا تسخرنْ بالسابقي
نَ كفى التضجر بالسواد