القلب يرجف والأجفان تصدعه
والعدل غاب وأنّى لي أرجّعه
والخطب أعظم إن النفس تحمله
وما اقتحامك في مرماه يمنعه
هولٌ به ارتجّتِ الخضرا وساكنها
وأذعرَ الكونُ مذ وافى توقّعه
تلقى الوجوه وجومًا لا حراكَ بهم
كأنهم صُعقوا يا بئسَ مفجعه
من نكبةٍ قد أصاب الدهرُ عاملَها
وضلّعت بخطوب البين أضلعه
قذفتِ أكبادنا أنباؤه أسفًا
يا لوعةً من مصابٍ هال مسمعه
أفدحْ به من قضاءٍ لا مردّ له
مقدّرٍ في كتاب الله موعده
قضى الإله وما للعبد من هرب
مما قضاه وما يغني تشفّعه
واستغربت شمسه فينا وقد خفيت
عنا محيّاه واستهواه مطلعه
لو يفتدى لا راك الهدر من عجبٍ
ترى التنافس في الإفدا وتسمعه
أستودع الله في الخضراء لي علمًا
يا طالما ابتهجت فينا مصانعه
ساروا به فوق رتلٍ قد أريد له
يا سابقَ الرتل رفقًا لا تصدّعه
ودّعته وبودّي لو يودعني
طيب الحياة ونفسي لا تودعه
يا حسرتاه على ذاك الهمام ومن
لمعضل الأمر رحب الصدر مفزعه
يا حسرتاه على شهمٍ حليف علا
للنائبات كسيلٍ حطّ مهيعه
استكففِ الدمعَ إن جاوزنَ مأثرةً
من بعض نعمته يبكين مصرعه
ناشدتك الله يا قبرَ الفقيد ألا
وافاك من شبهٍ لو كنت تضجعه
يا عينٌ سحّي عقيقًا بعد مصرعه
واستغفري الله إن جاوزت تجزعه
ويا صفاقسُ إن الوزر قد جفلت
منه الحناجرُ طعم الروح تُفزعه
صبرًا بلادي فما للعبد مقدرةٌ
ما قدر الله مما كان نجرعه
تغمد الله بالرضوان مضجعه
واكسيت حلل الأنعام أربعه
وأن يتيح له الفردوس منزلةً
في مقعد صدق يا نعم موضعه