لك مصر يجري تحت عرشك نِيلها
ولك البلاد عَرِيضها وطَوِيلها
يسمو بك الآباء أو تسمو بهم
في دولة علياء أنت سَلِيلها
فمحمَّد في الترك كان عليَّها
يعتزُّ معشرها به وقبيلها
ولئن غدا للعُرْب بيتُك كعبة
يسعى لها فأبوك إسماعيلها
وإذا تسابقت الفوارس تصطلي
نار الوغى فأبو أبيك خليلها
مولاي مِصْرك لا تزال عزيزة
بين الممالك زاهرًا بك جِيلها
ألقتْ مَفاتِحها إليك فأصبحت
يزن الزمان كنوزها ويكِيلها
دانت لأمرك في الأمور عظائم
ما زال مأمونًا عليك سبيلها
وتهيَّأت لعلاك مَمْلكة سَما
نحو السهى بك وازدهى إكْليلها
واخضرَّ من غَرْس المحامد ريعها
وابيضَّ من صَفْو الموارد نِيلها
فالأرض مشرقة بنور عزيزها
يتلو ضحاها في الشروق أَصِيلها
والنِّيل منفجر العيون خلالها
تحليه من نعمى يديك سيولها
سعت الوفود إلى رحابك سعيها
للبيت شوقًا والرجاء دليلها
وكأنما علمت بمقصدك القرى
فغدا يصفِّق زرعها ونخيلها
حسدت أهاليها عليك فلو مَشَتْ
لسعت إليك حزونها وسهولها
حتى إذا بلغت حماك أظلها
لك من ظلال المكرمات ظليلها
فرأيتها مثلًا ببابك عاليًا
تكْبيرها مُتواصِلًا تهليلها
وتجلَّت الذات الموفقة التي
ملك القلوب جمالها وجميلها
يا مكرم الشعراء كم من آية
لي فيك ليس لشاعر تبديلها
ألبستني حُلَل القلوب فنلت شأ
وًا في القوافي لم ينَلْه فحولها
وإليكها عذراء لا يُرجَى لها
وصلٌ ولا باع الشيوخ يطولها
تهتز أعطاف الملوك لمثلها
لو كان يوجد في القريض مثيلها
أما وقد رفعت إليك فإنها
جرَّت على هام السماك ذيولها