قفوا بين أيدي البلى خاشعينْ
وطوفوا هنا وهنا سائلينْ
أهاتيك أشلاء ماضي العصورِ
تبعثرها خطوات السنين؟
أم البالياتُ الدوارس قامت
تعيد إلى أعين الناظرين
مدينة قرطاج ذات السياد
ةِ أمّ التجارة أمّ السّفين؟
من استعبدت في الثرى والبحار ال
شعوبَ وأخضعتِ العالمين
ومن خضدت شوكة الفاتحينَ
فجاؤوا لسلطانها صاغرين؟
هنا وهنا الجُدُران البوالي
تداعت كما يتداعى الأملْ
وشمّ الهياكل قد ركعت
من الذعر والموت عنها أطل
وأعمدةٌ في الثرى حطّمتها
فؤوسُ الفناء بأيدي الأجل
يؤمّ بها كلّ قاصٍ ودانٍ
سبيل العظات ووادي المثل
ويغشى نواحيها معجبًا
مُديمَ الوقوف بكلّ طلل
فيفتنه من جلال المباني
بديعُ النّظام وحسن العمل
مشاهد منها تحار العقول
وتصغر فيها كبارُ النفوس
وتملي على الدهر أسطار فنٍّ
وآيات مجدٍ تذلّ الرؤوس
وتستوقف الباحثين حيارى
خشوعًا كوقفتهم في الرّموس
كأنّي بأهل التواريخ ولّوا
قصورًا على فهم تلك الدروس
تعاصى اليراعُ وجفَّ المدادُ
وضاقت عليهم رحابُ الطروس
إذا حدّثوا عن حياةِ العظام
فأنَّى لهم بحياةِ الشموس