تخطَّ إلى المحتوى

سقط القناع ودارت الأيام

الكامل

٢١ بيت

العتاب

سَقَطَ القِناعُ، ودارتِ الأيَّامُ

وَتَحَرَّرت مِن قَيدِها الأقلامُ

وغدا اندمالُ الذكرياتِ محالةً

ما إن تثور بذكرها الآلآمُ

وكأنَّ قَلبي تَائِهٌ عَبَرَ الوغىٰ

فأصَابَهُ مِمَّا رَمَوهُ حُسَامُ

سَلِمَ الردىٰ فتسلَّمته يَدُ الردىٰ

إذ سلَّمتهُ إلىٰ الردىٰ الاسقامُ

فلقَد جَنَيتُ مِنَ الوفاءِ خِيانةً

تأسىٰ بِهَا مِن وقعِها الأصنَامُ

إنِّي وإن هجر الزَمَان زمانه

وابَاحَ هَجر المُغرَمَينَ، وِسَامُ

للعاشقينَ، ولست أوَّل عاشقٍ

يُبلىٰ بِحُبِّ لئيمةٍ ولئآمُ

لولا القرابةُ ما أنخت رواحلي

وَرَضِيتُ قرباً في الهوىٰ ومُقَامُ

وَلَمَا رَعَيتُ الوِدَّ خَشيَةَ حاسدٍ

وَلَمَا حَفِظتُ وصالها الأرحامُ

ولقد رَضِيْتَ بِمَالهِ ووصالهِ

وَلِكُلِّ بيعٍ كُلفَةٌ ومَرامُ

عَجِزَتْ بحوثك عن نوال مثالبي

ووجدتَ نَقصَكَ فاعتراكَ رؤآمُ

فلما التَّعَجُّبُ، ما صَنَعتَ مُغَايِراً

أزَلاً تميلُ لبعضِها الأقزامُ

إن انسحابي ليس ضَعْفَاً إنَّما

نفسي تفارق ما تَراه زحامُ

وتصبُّري طَبْعَ الجُدودِ فإن لي

قومٌ إذا عُدَّ الكِرامُ كِرامُ

وانا المروءةُ والسماحةُ والإبا

واذا بُلِيتُ فإنَّني الضِرغَامُ

فدعِ المكارمَ للكرام تنالها

وارح خُطاكَ فشأنهنَّ عِظَامُ

ما كُلَّ من طَلَبَ المعالي نَالهَا

وخيارهُ عند السُرىٰ ألازلامُ

أو كلَّ من صَحِبَ الوعودَ أتَمَّهَا

أو كُلَّ أبيضَ لامعٍ صَمصَامُ

فالصِدق نورٌ للقلوبِ وأُنسةٌ

والكِذبُ دربٌ موحِشٌ وظلامُ

والمالُ أهوَنُ ما يعوِّلهُ الفتىٰ

والوعدُ في شِيمِ الكرامِ ذِمَامُ

فإذا المُروءَةُ والكرامَةُ تُشتَرَىٰ

فعلىٰ البسيطةِ والأنَامُ سَلامُ