حثثنا نحو باتنة المطايا
وجئناها نزف لها التحايا
ونهديها تهانيء طيبات
تنم على عواطفنا شذايا
ونذكرها روائع ذكريات
كوامن في جوانحنا خبايا
ونتلو والشواهد ساطعات
فواصل من محامدها جلايا
أليست دار إحسان وحسن
على البلدان فائقة المزايا
أليست أخت (أوراس) المعلى
وجارة (توقر) الخصب الحنايا
أليست مهد شعب أريحي
سخي بالندى سمح السجايا
حفي بالعلوم وناشريها
وفي بالمواثق والوصايا
سلام أيها الشعب المجلى
بميدان العوارف والعطايا
وهذا عيدك العلمي وافى
فأعلن عن مكارمك الخفايا
نزيلك أكرم النزلاء فانهض
وقدم ما يجل من الهدايا
لقد أصغى إليك الدهر أذنا
ليروي ما تسجل من قضايا
فسجلها له آثار صدق
مخلدة بأيديك السخايا
ولا تسجيل للآثار إلا
ببذل المال أو بذل الضحايا
بنيت لنشئك الميمون حصنا
يقيه الزاحفات من الدنايا
وينشئه أبيا يعربيا
حنيفي العقائد والطوايا
تبوأه لانتاج وسعي
كما تتبوا النحل الخلايا
ووقع فيه ألحانا حسانا
فأبدع (أرغنا) فيها (ونايا)
نفوس النشء تقبل كل خير
فقد جبلت على الفطر النقايا
فثقف أيها الأستاذ واطبع
نفوس النشء بالصور البهايا
ولا تيأس من الثمر المرجى
فإن ثراك مخضر الحشايا
وكيف يموت شعب عبقري
به الفتيان تنبغ والفتايا
ولي وطن حبيب لي خصيب
وقفت على محاسنه هوايا
وكنت له من الأحرار عبدا
له روحي وما ملكت يدايا
اذا آنست من بلواه نارا
فإني قد وجدت بها هدايا
أصابك يا جزائر عهد سوء
ظللنا بائسين به خزايا
أعيدي للورى عهدا سنيا
رقيت به إلى الرتب السنايا
وشاع العدل فيه وذل حكما
فأحرزت الرعاة رضى الرعايا
ولا تخشي رزايا فيك طالت
مدى فستنجلي عنك الرزايا
وتنقشع المظالم بائدات
على صوت المطالب والشكايا
وتزدهر المعارف كاشفات
مجاهل من مآثرنا غبايا
وما للجهل بقيا في بلاد
لغنم العلم عبأت السرايا
لقد بدت الظواهر بينات
بأن الشعب وفق فيك غايا
تنافس في مدارسه فكانت
أدل شواهدا وأجل آيا
وآوى الناشئات إلى حجور
على الصبيان تحنو والصبايا
سترتضع اللبان بها غزارا
وتكترع الكؤوس بها روايا
وتنشأ راشدات مرشدات
تقود إلى الهدى الشيع الغوايا
تذود عن الجزائر مرهقيها
وتحيا في أراضيها رضايا
ولا أشهى لأحرار المبادي
من التحرير للنسم السبايا
بلادي لا تركت إلى بغاة
تشينك بالفساد ولا بغايا
أغذي للمعالي السير وامضي
ولا تهني بجهدك أن تعايا
فنحن يداك في كسب المعالي
ونحن فداك من كل البلايا
بنا مقدارك العالي تسامى
وفينا مجدك البالي تحايا
ونحن سلائل الحنفاء دينا
ورثناهم يدا وفما ورايا
علينا من مخائلهم ظلال
وفينا من شمائلهم بقايا
ويا أحرار باتنة استعدوا
لتذليل الصعاب من الثنايا
حذار من الشقاق فإن أقمتم
عليه عصاكم انكسرت شظايا
وكم جر الشقاق إلى دواه
وسول في خصومته خطايا
خذوا بالعروة الوثقى وشدوا
مواثقكم بإخلاص (النوايا)
ولا تلهوا عن الأهداف وامضوا
إليها كالسهام من الرمايا
فما فوق البسيطة غير سوق
على الغدوات تعمر والعشايا
يجاهد كل ذي أمل عليها
إلى أجل وتطويه المنايا
وتنشر ذكره الدنيا دليلا
عليه وتلك عاقبة البرايا