يا دَهْرُ هّلا تؤُوبُ اليَوْمَ بالخَجَلِ
لمّا فَجَعْتَ المَعَالِي بالأمِيرِ علي
وتقرَعُ السّنَّ قرْعَ النَّادِمينَ على
ما كَانَ منْكَ منْ التَّفْريطِ والعَجَلِ
لقَدْ أتيْتَ بِرزءٍ منْهُ أزْمَتُنَا
آبتْ بجُرحٍ عَظيمٍ غيرِ منْدَمِلِ
وجَرَّعتْنَا كُؤوُسَ البَيْنِ متْرعَةً
ليْسَتْ تُردُّ بتدبيرٍ ولا حيلِ
أوّاهُ صَبْراً على فعْلٍ أتيتَ بهِ
رميْتَ يا دهْرُ كفَّ المَجْدِ بالشَّللِ
لمَّا رأى أنْفُساً للفَخْرِ سامِيَةً
أرادَ عزّاً مَدَى الأزْمَانِ لمْ يَزُلِ
فاخْتَارَ في أرفَعِ الفِرْدَوسِ مَنْزِلةً
معْ جَدِّهِ خِيرَةِ الأمْلاَكِ والرُّسُلِ
تلكَ المَنازِلُ تَهواها النّفوسُ ومنْ
يهوى سِواها فبيْنَ العُذْرِ والعَذَلِ
روحٌ منَ المَلأ الأعْلَى تنزُّلُهَا
ثمَّ ارْتقَتْ للسَّنا منْ عالمِ الدَّخَلِ
وأورَثَتْ أنفُساً حزْناً يذُوبُ لَهُ
صمُّ الصُّخُورِ ويَسْمُو ذِروَةَ الجَبَلِ
فالعَيْنُ باكيةٌ حزْناً تقُولُ لنا
أنا الغريقُ فما خوفِي من البَللِ
قدْ كانَ بحْراً شُجاعاً فائِضاً كرَماً
ما بالكَرَائِمِ منْ جبْن ولا بَخَلِ
وفي طرابُلس للهِ مشهدُهُ
يومَ الكَرِيهَةِ بينَ البيضِ والأسَلِ
مِقْدَامُ فَضْلٍ وحرْبٍ والإلهُ لهُ
نعْمَ المُعينُ لخَيرِ القَصْد والسُّبلِ
وإنْ علَّمَ الأسْدَ أنْوَاعَ الطِّعَانِ فَمَا
قد شِئْتَ في وَصفِهِ عنْدَ اللّقا فَقُلِ
فَهُمْ كَدَائرةٍ أطْرَافُهَا اشتَبَهَتْ
فلنْ تَرى بَدلاً يُغنيكَ عنْ بدَلِ
مِنْ سَادَة تَعْلَمُ الجَوزاءُ مَنْزِلَهُمْ
في ذروةِ المَجْدِ حلُّوا منزلَ الحَمَلِ
شُهبُ النُّجومِ شُهُودٌ في فَضائلهمْ
والأرْضِ تَشْهَدُ في التَّفصيلِ والجُمَلِ
مِنْ سَادةٍ تعلمُ الجوْزاءُ منزِلهُم
والأرْضُ تَشْهدُ في التَّفصيلِ والجُملِ
لا يأْلفُونَ سِوَى فِعْلِ الجَميلِ وَلا
يرْتدُّ قاصِدهُم في حُرْقَةِ الفَشَلِ
آلُ النّبيّ وإنّ اللهَ طَهّرهُمْ
منْ كلِّ رجْسٍ وممَّا كانَ منْ زللِ
ما غَاب بدرٌ لهُمْ إلاّ وقامَ لهُ
بدْرٌ سَنَاهُ على الأيّام لمْ يحُلِ
إنْ غابَ عنَّا عليٌّ فالكرَامُ لَهُمْ
خلائفٌ سَادَةٌ في القَول والعَمل
فالسَّابقُونَ تسَامَوا الثَّباتَ فهُمْ
فالفَضْل بينهُمُ كالعَارضِ الهَطِلِ
عِنْدَ الشَّدائدِ يبْغُونَ الثّباتَ فهُم
في شدَّةِ الحَزْمِ لا يُلوونَ للوَهَلِ
يرَوْنَ في الصَّبرِ مفْتَاحاً لكُلِّ رجاً
وإنّه وأبي أحْلَى منَ العَسَلِ
على الأميرِ سلامُ اللهِ مَا ظَهَرتْ
شَمْسُ النَّهارِ لدَى الإبْكَارِ والأصُلِ
تَارِيخُهُ قدْ أتَى غفْرَانُهُ فَسَمَا
فرْدَوْسُ عزّ لهُ منْ أشْرفِ النُّزُلِ
فَمِن ضريحكَ نورُ العفوِ منبعِثٌ
وأنْتَ في جنّة الفِردوسِ في شُغُلِ