في الوردِ ما في الوردِ غيرُ شمائلٍ
في الوردِ ما في الوردِ غيرُ لطائفِ
ما فاحَ في أفقِ القصيدةِ نشرُهُ
إلاَّ و شيّعَ كلَّ عطرٍ زائفِ
أبداً ، يعلّمني اشتقاقَ مبادئي
وبناءَ أفكاري وصُنعَ مواقفي
ما عاشتِ الأطيارُ موسمَ هجرةٍ
إلاّ وحطّتْ فوقَ غصنِ عواطفي
والدمعُ لم تذرفْهُ مقلةُ ثاكلٍ
إلاَّ بكيتُ بألفِ جفنٍ ذارفِ
والعمرُ ما كبُرتْ بهِ صحراؤُهُ
إلاَّ فتحتُ حدائقي ومصائفي
أطلي سياجَ الحُلمِ حولَ نوافذي
و أصفُّ عشَّاً للحمامِ الخائفِ
وأزورُ حقلَ الأمنياتِ مولّعاً
وأقيمُ طوداً ضدَّ ريحٍ عاصفِ
وأشدُّ أوتارَ السلامِ وأنتهي
لأكونَ لحناً من لحونِ العازفِ
وأعيدُ أرضي نحوَ شاطئِ رحمةٍ
ينأى بها عنْ كلِّ سيلٍ جارفِ
وأنا منَ الشهداءِ إلا أنَّني
أحيَا على هذَا الخيالِ الخاطفِ
وأنَا أنَا وأنَا أنَا لو أنّني
عدَّدتُ في عشقِ الأنامِ وظائفي
كونوا قبائلَ أو طوائفَ ، إنّما
بعدَ احتضانِ قبائلٍ و طوائفِ
والأرضُ ؟ كونوا أولياءَ سلامِها
بقبولِ كلِّ مغايرٍ و مخالفِ
فالريحُ لا تقوى إذَا هبَّتْ على
شجرٍ ببعضٍ ضدَّها متكاتفِ
والصيفُ إنَّ الصيفَ أقصرُ قامةً
منْ أن يطاولَ كلَّ ظلٍّ وارفِ
يا منْ أغرتَ على الورودِ ألم تذقْ
حُلوَ الرحيقِ منَ الشغافِ النازفِ؟
اجرحْ فلن تبدي العداوةَ وردةٌ
تلدُ الندى من فيضِ جرحٍ راعفِ
سيظلّ عطرُ الأوفياءِ وإن أبى
زمنٌ مصابٌ بالبرودِ العاطفي
ويطلُّ صوتُ الله من عليائهِ
وننامُ في حضنِ الأمانِ الرائفِ
وتزولُ أنتَ ولن تزولَ محبّةٌ
فالحبُّ يهزأُ بالحزامِ الناسفِ