تخطَّ إلى المحتوى

فتى ضيعته أهله وأقاربه

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

فتًى ضيّعتْهُ أهلُهُ وأقاربُهْ

وما هي والأيّام إلا عقاربُهْ

إذا ما قضى نحبًا وحان منونهُ

فلم يبكهِ إلاّ بنوه وصاحبه

وليس له ذنبٌ سوى أنّ كفَّهُ

تفكّ قيودًا للعفاةِ مواهبه

ولي في الورى من كلِّ فعلٍ جميلُهُ

ومن كلَّ قولٍ في الأنامِ أطايبه

ويغلبني من ذي الجهالةِ جهلُهُ

وأَغلبُ ذا فهمٍ إذا ما أغالبه

وإني من الأحرار لستُ بأوِّلٍ

أصابته من صرفِ الزّمانِ مصائبُه

فهذي طباعُ الدَّهرِ فاللَّيثُ موثقٌ

بقيدٍ من البغضاء ِوالكلبُ صاحبه

ولا زلتُ من عصر الشَّبيبة والصِّبا

يحاربني دهري قِلًى وأحاربه

وقائلةٍ لِمْ ليلُ حالِك حالكًا

وكفّك صفرًا وافتقارك لازبه

فقلت لها قد أحوجتني فصاحةٌ

وفضلٌ ومن كيد العشيرةِ غالبه

جزى اللّهُ عنِّي كلَّهم خيرَ ما جزى

بهِ ظالمًا، شرُّ الخليفة حاجبه

يرونَ اكتسابَ المالِ خيرَ سجيَّةٍ

وأن الفتى المفضالَ من هو كاسبه

ولا يبلغ العلياء حرٌّ وماجدٌ

مقلٌّ وإنّ النّدبَ من هو جالبه

أأطلبُ مالاً دون منٍّ ومنحةٍ؟

فهيهات لا واللّهِ ما أنا طالبه

ولا زلتُ مذ يأتي الغنى فأعافُهُ

يعاتبني حظِّي بهِ واعاتبه

إذا قدَّمتْني همّةٌ لمرامِها

تؤخّرني من كلِّ أمرٍ عواقبه

فإنّ قصارى المرءِ خطبٌ وإنّما

على غرّةٍ سهمُ المنيّةِ صائبه

وهل ينفع الدِّينارُ إذ ذاك والغنى

وقد ندبتهُ حيث ولّى نوادبه

وما الرّزقُ إلاّ قسمةٌ لا بحيلةٍ

وكسبٍ، ويأتي كيفما خطّ كاتبه

فيُحرَم ذو كيسٍ ويُرزق عاجزٌ

ومن غالبَ الأقدارَ فاللّه غالبُه

وقد يشرب الكأس امرؤٌ وهْو غافلٌ

ويُمنَع من شُرب الذي فيه ساكبه

وقد يجمع المالَ البخيلُ لغيرِهِ

وذاك على حفظِ الوديعةِ نائبه

ولا زلتُ أرعَى كلَّ نجمٍ وطالعٍ

لأحظى بسعدٍ فيهما وأراقبه

وما حيلة النّدب الكريم وإن يكن

كميّ اصطبارٍ والزّمان محاربه؟

فمَن قارعَ الأيّامَ بالصّبرِ سيفُهُ

فلا بدَّ يومًا أن تُفلّ مضاربه

ومن صارع الأُسْدَ الضراغمَ ساعةً

فلا بدّ أن يُلقَى على الأرضِ جانبه

ومن قاوم الصُّمَّ الجلاميد متنُهُ

فلا وهنًا من أن تكلّ مناكبه

ولكنّني والحمدُ للّهِ صابرٌ

ومحمودُهُ صبري لديّ عواقبه

فأيَّ كريمٍ في الزّمانِ فأرتجي

وأيَّ مليحٍ في الورى فألاعبه؟

فقد ذهب الدَّهرُ الخؤون بأهلهِ

ولم يبقَ إلا «أشعبٌ» ومناسبه

وإنّي نسيتُ المكرُماتِ وأهلَها

وقد نُسجتْ دون الخيال عناكبه

يهيّجني تذكارُ فضلٍ وأهلهِ

كما هيّجتني غادةُ الحسنِ كاعبه