مِنْ شُرْفَةِ اللّيلِ انْتَبَهْتُ لِخَافِقٍ
دَلَّ العيونَ البَاحِثَاتِ عَنِ الْمَدَىٰ
يَحْكِي؛ فَتنْبُتُ خُصْلَة ٌ، يَبْكِي تُفِي
قُ يَمَامَةٌ، تُصْغِي إِلَىٰ وَقْعِ النِّدَا
يَشْدُو؛ فَتَخْضَلُّ السُّطُورُ كَعُشْبَةٍ
تُرْوَىٰ بِتَغْرِيدٍ عَلىٰ شَفَةِ النَّدَىٰ
هَلْ كَانَ يَحْمِلُهَا البَرَاحُ بِصَدْرِهِ
أَمْ عَادَ يَجْمَعُهَا المِدَادُ مِنَ الصَّدَىٰ؟
وَهُنَا السُّؤَالُ أَعَادَ صَوْتَ رَبَابَةٍ
نَزَلَتْ بِوَادِي النَّخْلِ كَيْمَا تَسْعَدَا
لَكِنَّهَا.. سَهْوًا تَلَتْ أوْجَاعَهَا
وَكَأنَّهَا نَجْمٌ أضَاءَ وَمَا اهْتَدَىٰ!
تَبْكِي بُكَاءَ العَالِقِينَ بِقَلْبِهِمْ
كَالنَّايِ حِينَ تَبَادَلُوهُ تَنَهَّدَا
وَاليَوْمَ بَاغَتَها الحَنِينُ بِأنَّةٍ
لاحَتْ لِطَائِرِهَا الحَزِينِ فَرَدَّدَا:
أهْلًا وَسَهْلًا بِالفَرَاشَاتِ التِي
لِلنُّورِ أَطْلَقتِ الجَنَاحَ مُجَدَّدَا
لِلشَّمْسِ صَافَحَتِ الغِيَابَ تَجَاوَزَتْ
غَيْمَ الزَّمَانِ إنِ اسْتَبَاحَ وَهَدَّدَا
لِلذِكْرَيَاتِ بِقَلْبِ طِفْلٍ تَائِهٍ
غَنَّتْ مَقَامَاتِ الحُجَازِ لِمَنْ غَدَا
لِلْعُودِ.. لِلْوَتَرِ المُحَمَّلِ بِالأسَىٰ
خَرَجَتْ لِمَوَّالِ الشِّتاءِ بِلا رِدَا!