رَعاكِ اللهُ يا كُلَّ الحَياةِ
فَديتُكِ أَنتِ لي، بَل أَنتِ ذاتي
أَيا قَلبًا لَهُ أَخلَصتُ وِدًّا
ويا طَوقًا جَعَلتُكِ للنَّجاةِ
ويا دُنيايَ إِنْ صَالَت، وجالَتْ
وعَايَنْتُ الصُّروفَ العادِياتِ
ويا مَنْ إِنْ بَكَيتُ، تَكونُ سَلوى
وتَكفُفُ أَدمُعي، تَدري شَكَاتي
ويَا دِرعي إِذا دَهري رَماني
بِسَهمٍ قَد تَلينُ لَهُ قَناتي
لِأَدرَى النَّاسِ عَنْ وَجَعِي، حُرُوفي
مُقَصِّرةٌ، وعَاجِزةٌ دَواتي
وكُلُّ قَصائِدي فِيها، سَرابٌ
تُخَادِعُ ظامِئًا للبِرِّ آتِ
فَيا أُمِّي إِذا ما خِفتُ، كُوني
سِراجِيَ في اللَّيالي الحالِكاتِ
وظَلِّي في الجِوارِ، لَقَد قَلانِي
جَمِيعُ النَّاسِ، بل صارُوا عُداتِي
غَدًا إِنْ مُتُّ لا تَبكي، وقُولي
قَدِ ارتَاحَ المُعَذَّبُ مِنْ حَياةِ
ووَاسيني جِوارَ القَبرِ، عَلِّي
أُفارِقُ وَحشَتي بَعدَ المَماتِ
ودادُ النَّاسِ كُلُّهُمُ هُراءٌ
ووِدُّ الأَمِّ في كُتُبِ الثِّقاتِ!