عَذِّب بِمَا شِئتَ مِن بُعدٍ وَلَا تَهَبِ
مِن وَصلِ قَلبٍ صَبَا فِي البُعدِ مُغتَرِبِ
إن كَانَتِ الرُّوحُ تَشقَى فِي مُبَاعَدَةٍ
ذِكرَاكَ دَامَت كَأنِّي فِيكَ لَم تَغِبِ
مَن لِي بِقَلبٍ لِوَصلٍ بَاتَ مُستَعراً
دُونَ الوِصَالِ عُتَاةٌ صَلدَةُ الحُجُبِ
لا فَرَّقَت نَارُ شَوقِي بَينَنَا أبَدًا
لا طَابَ عَيشٌ خَلا عِشقًا بِلا وَصَبِ
زد منك عشقًا بوجدانٍ لذي كلفٍ
يعلوهُ شوقٌ علوَّ النّار بالحطبِ
واذكر نسيمًا تنيرُ القلبَ هبَّتُهُ
فَاق العُجابَ وما يدنيه من عَجَبِ
يَا خَيرَ مَن أحدَقَت عَينَاي مِن بَشَرٍ
والتَفَّ قَلبِي بَأبهَى خِيرَةِ النُّخَبِ
يَا بِشرَ مَن أبرَقَت عَينَاهُ فِي ظُلَمِي
مَا عَادَلَ العَينَ مِن ماسٍ وَمِن ذَهَبِ
يا ذَكوةَ الحقِّ صَانَ الله شُعلتَهَا
يا مفخر الدّين والإسلام والحسبِ
تسعى الكرام لمدح المصطفى ولهم
في كل وصفٍ مديحٌ عزّ بالكتبِ
لكنّ في أحمد المختار قد قصرت
أشعار كل الورى فضلًا عن الخطبِ
ما أنصف الوصف الّا قول خالقنا
لا الشّعر أوفى وقول الخلق لم يصبِ
عزَّ الوِصال وأجَّ الشّوقُ في مُهَجِي
أفديكَ روحي، بأمّي المُجتَبَى وأبِي
صَلَّى عَلَيكَ المَلِيكُ الحَيُّ يَا عَلَمًا
يَا خِيرَةَ النَّاسِ مِن عُجمٍ وَمِن عَرَبِ