ما أفظعَهُ مِنْ زلزالِ
إذْ قد غيّرَ في الأحوالِ
فغدا المفجوعُ بلا مأوى
يتشكّى مِنْ سوءِ مآلِ
وانهارتْ أبنيةٌ كانت
يومًا ناطقةً بجَمالِ
وعلتْ أصواتٌ صارخةً
ترجو تخفيفَ الأثقالِ
في كلِّ مكانٍ كارثةٌ
تخبِرُ عن موتِ الموّالِ
لا تُسمَعُ إلّا آهاتٌ
ونداءُ بكاءِ الأطفالِ
ونساءٌ تسقطُ خائفةً
وتحيطُ البلوى برجالِ
يا للأرضِ غدتْ مقبرةً
قائلةً شرَّ الأقوالِ :
ها إنّي غضبى أبلعُكم
وأبدِّدُ كنزَ الأموالِ
وعليكم أرمي أتربتي
وأُقلِّبُ بنيانَ جبالي
لا أرحمُ في غضبي أحدًا
موجِعةٌ ضرباتُ نِبالي
وأمامي أنتم أقزامٌ
فاعتزِلوا دنيا الأبطالِ
وتعرّوا مِنْ ثوبِ المعنى
ما عشتم إلّا بضلالِ
تبنونَ قصورًا مِنْ وهمٍ
وتجوبونُ دروبَ خيالِ
رقصتُكم فيكم ثابتةٌ
تضعونَ ثمارًا بسِلالِ
لا تهوونَ العيشَ بصمتٍ
لكنْ بصراعٍ وقتالِ
ولكَمْ أنجبتُم صحراءً
وكسرتم أغصانَ دوالِ
وشدوتم بحناجرَ ظلّتْ
أقوى مِنْ طوفانِ سُعالِ
ولكَمْ بالحريّةِ هِمتم
ولكَمْ شئتم قيدَ حبالِ
أهواءٌ شتّى تدفعُكم
ترميكم مِنْ فوقِ تلالِ
وأنا ساخرةً ضاحكةً
أكتبُ في التّاريخِ مقالي
أنتم منّي وأنا منكم
وكِلانا حتمًا لزوالِ
ما أفظعَهُ مِنْ زلزالِ
ليتَ نراهُ في اضمحلالِ
حتّى تسلمَ مِنْ طعنتِهِ
ولَظاهُ باقي الأجيالِ