يا دهرُ مهلاً رويدًا
سرْ في هدوءٍ رويدا
لِمَ التعجُّلُ قل لي؟
هل طرت شوقًا ووجدا؟
إلى المحجّب أم ذا
فرضٌ عليك يؤدّى!!
أراك تسعى وتجري
عساك بُلّغتَ قصدا
تطوي السنينَ تباعًا
أَجهدت طيّاً وعَدّا
تطوي السنين وتطوي
معْها الخلائق حصدا
تطوي الرجال - سواءً
صِيدًا ومولًى وعبدا
أغمدتَ عشرَ سنيٍّ
مذ أن تغمّدتَ سعدا
«سعدُ» الزعيمُ المَهيبُ
سعد الزّعيم المفدّى
يا دهرُ هل ضقت ذرعًا
أم ضفتَ يا دهرُ أيدا
أم قد تولاّك حِقْدٌ
من مجده ثرتَ حقدا
حتّى سللتَ عليه
سيفَ الرّدى فتردّى
قد كان للنيل ذخرًا
بل كان حصنًا وطودا
يردّّ عنه العوادي
إذا غشومٌٌ تبدّّى
يبغي انتهابًا وسلبًا
أو يبغي بالنيل إدّا
هذا شعار الرواسي
تلقى النوائب صمدى
قد كان شهمًا أبيّاً
للذات قد داس زهدا
ما رام للنفس قصدًا
بل قدّم النفس قصدا
للنيل دون اهتيابٍ
لم يألُ في السعى جهدا
عزَّ الأبُّ وعزّت
نفسٌ إلى النيل تُهدى
قد كان روحًا سريّا
سرى بمصر وأهدى
نهج الرشاد قويمًا
فبث في القوم رُشدا
هبوا جميعا وصالوا
في ثورةٍ ليس تَهدا
كيما يصونوا ذِمارًا
له الغريب تصدي
يا ثورةً ذات مجدٍ
خلّفتِ في مصر مجدا
لئن ذُكرت فإنا
في الإثر نذكر سعدا
الذكر حقٌّ يؤدّى
لمن إلى القوم أدّى
مجدًا يدوم وطيدًا
يبقى مع الدهر نِدّا