أخِلاّيَ إني بالفراق معذّبُ
وإني إلى لقياكمُ مترقّبُ
أخلاّيَ إن الصبَّ أودى به النوى
غداةَ سرى بالظعن في اليمِّ مركب
كأنّي غداةَ البين يوم ترحّلوا
سليمٌ على طول الليالي منكَّب
فيا حاديَ «البابور» هَوِّنْ سويعةًَ
[نودّعُ] من في الظعن عنا سيذهب
فهم جيرتي قبل الفراق وملجئي
فليس سواهم لي من الناس مطلب
فما كان ظنّي يرتضي الدهرَ بيننا
فراقًا على اللقيا ولا كنتُ أحسب
ولكنَّ سوء الحظ كان فراقنا
بذا السفر المنحوس حين تأهَّبوا
ولمّا التقينا في «جواذرَ» أولاً
وللعيش فيها ما يلذُّ ويعذب
وكنتُ بإخوان الصَّفاء ممتّعًا
وذلك شيءٌ في النفوس محبَّب
تحيط بنا النعماء من كلِّ جانبٍ
وروضُ الهنا من وابل الوصل مُخصب
فيا لكَ من دهرٍ سكرنا بحانه
ندير به كاساتِ أُنسٍ ونشرب
لقد فرَّق الدهر الخؤون اجتماعنا
كما افترقت في الكون شرقٌ ومغرب