خَوْلة بعيني المتنبي..
مُذْ رَمى العِشقُ
في حَناياهُ نَبلَهْ
تَخِذَ التّيهَ للأحاسيسِ قِبلَهْ
خبأ السّرَّ
في جِرابِ معانيهِ
وألقى على مُحيَّاهُ ليلَهْ
وسرى يقدحُ السّرابَ
يصبُّ البيدَ
يذرو على السّحائبِ رملَهْ
في ذُرى عينهِ الفُتوحُ مُنىً تغليْ
وفي حرفهِ المُعتّقِ دولَةْ
لمْ يخُنْ حُلمَهُ القديمَ
وإنْ نَاءَ
ولمْ تسْطِعِ الكواهلُ حَملَهْ
يا مدى يشرب الينابيع شعرا
ليُروِّي مرجُ القصائدِ فُلّهْ
ها «ترحَّلْتَ»
لمْ يَصِحْ خلفَكَ الرَّملُ
ولم تنكسرْ من الحُزنِ نخلَةْ
وحدَهُ الشّعرُ
هدْهَدَ الجمرَ
أجرى في صحارى أوجاعِ جُنحَيْك وَبْلَهْ
ومُذِ اصطختَ للصّهيلِ
سمعتَ الشّوقَ يشكو النَّوَى
وأدركتَ ثُكْلَهْ
أيُّها الفَارسُ الكتُومُ
تَرَجَّلْ
بحْ
وخلِّ الفؤادَ يسفحُ وشلَهْ
قال لي سيفُك البليغُ عن الوجدِ حديثاً
والحرُّ يصْدقُ أهلَهْ:
بلسمتْ روحيَ الجراحَاتُ
لكنْ أَوغلَ العشقُ
في الحشا جرحَ (خولَةْ)
فبه أُرغمُ المنونَ على الموتِ
وليستْ في راحتي
غيرُ قُبْلَةْ