صحبتُ الشّجا والهمَّ ما دمتُ باقيا
وفارقت أيام الهنا واللياليا
وفُلَّ عُرا صبري وولّت مسرّتي
لفقد الذي هدَّ الندى والمعاليا
فتًى زانه في الدهر حلمٌ وسؤددٌ
إلى أن غدا فوق السَّماكين راقيا
له مجلسٌ ما فيه إلا مصالح
وردع لمن قد كان لله عاصيا
يعزّ على العلياء أنك راحلٌ
وكان لها عيشٌ بظلك صافيا
فهل من معزّ للعلا في مصابه
وكانت بأيامٌ الهنا واللياليا
وكم للمعالي مأتمٌ حين شاهدتْ
سَباسِبَها قد أقفرت والفيافيا
فوا أسفًا يا معدِنَ الجود والقِرى
يرى كل من فيها وحاشاك فانيا
فللمجد نَوْحٌ يترك الصخرَ ذائبا
يقول ألا مات النّدى والأياديا
ومات الذي قد كان سورًا لقومه
ومات الذي فاق البحار الطواميا
ومات أبو المعروف والجود والتّقى
فوا أسفا أمسى على التّرب ثاويا
ومات الذي قد كان خصبًا ومربعًا
لضيفٍ وذي يُتْمٍ وعنهم محاميا
تَخِذْناك درعًا للزمان حصينةً
فشلّت يمينُ الخطب إذ صار راميا