وخفّفَ لي مما أُلاقي من الضنى
دعاءٌ بجُنْحِ الليل يَروي المُعطَّشا
وما أقتلَ المهمومَ لو أنَّ مَسمعًا
يحيطُ _سوى ربّي السميع_ من الحشا
وأكثرُ ما يُضني الفؤادَ مَقالةٌ
للومٍ كسُمٍّ في الحُشَاشَةِقد فشا
وإنِّي وإن كنتُ الصبورَ على الأسى
أرِقُّ وآسى كلما ذُكِر الرشا
وللنفسِ شَوْقٌ للحبيبِ جِبلَّةً
كذاك كريمُ الطبعِ بالبذلِ قد نشا
بنفسيَ طيفٌ يعتريني فينجلي
لي الهمُّ ما قد لاحَ منه وما غشا
فإن قطَّعَ الواشي حِبَالَ وصالِنا
فيا رُبَّ طيفٍ قد أَلَمّ وإنْ وَشَى
وأنَّى اهتدت لي والمسافة بيننا
مفاوزَ ترمي بالمهالك من مشى؟!
وإني إذا قَضَتْ لُبانة عاشقٍ
بهجرٍ تَمحّى منه ما كان عشعشا
لباكيك يا ليلايَ ما ناح طائرٌ
بفجرٍ، وقرّتْ أعين الخلق بالعِشا
وما لَهِجَت نفسٌ بذكرِ حبيبِها
وما ذَرف الجفن القريح وأرمشا
وما زلتُ أشقى غير أن بكِ الشقا
يَلَذُّ وإن أصميتِ قلبيَ والحشا