يَسُرّ القلبَ تسبيحُ النسيم
ويدفعني إلى العملِ الخدومِ
فليس يُكرّس المولى قوانا
لِنَكسَلَ سابحين على الغيومِ
وما هو سخّر الدنيا إلينا
مساطيلاً نصوم عن العلومِ
تعاوننا على دعم المعالي
ولوجٌ في الصراطِ المستقيمِ
ومن حسِبَ المكارم والسجايا
في الاستهلاك منعدمُ الفهومِ
ومن شن الحروب على الرزايا
سيدخله المهيمن في النعيمِ
وأمّا من يعيش بدون نفع
لعالَمه سيأوي في الجحيمِ
وما الصلوات تغني عن نضالٍ
ولا يغني الدفاع عن الهجومِ
وما تُجنى المكارم والمعالي
من الشعب الطفيلي العقيمِ
فمن يعمدْ للاستهلاك دوماً
وليس بمُنتِجٍ هو كالرجيمِ
إذا لم يصنع الإنسان أكلاً
وأدوية لمات مماتَ هِيمِ
علينا أن نطوِّر كلَّ مَجدٍ
ومُجْدٍ كالوصول إلى النجومِ
فلولا الطبُّ طوّرهُ وُعاة
لغاص الناس في بحر الكلومِ
ولولا الطائراتُ لما وصلنا
بلمحِ البرق للبلدِ الحميمِ
ولولا نعمة التطعيم ماتت
ملايين الخلائق بالسُّمومِ
ولولا فكرة التفقيس مات
الأنام من الطوى ومن الهمومِ
علينا أن نكرّم كل واعٍ
يزيد حضارة الشعب العظيمِ
وحتى لو وراء العلم يسعى
لكسبٍ فهو أكرم من كريمِ..
أ خَيرٌ أن نجود على عليمٍ
بمالٍ أم على رجل ذميمِ؟؟
أ ليس البون بين فتى مُغِلٍّ
وبين المستغِلِّ نذيرَ شُومِ؟
وما في الكون أكرم من عليمٍ
يطوّر علمُه رزقَ الكرومِ
فتباً للجهول وألف مرحى
لمخترعٍ وذي فكر سليمِ
وطوبى للمُزارع والمحامي
لغوث الخير والعدل القويمِ
إلى من علَّمَ الإنسان نحدو
تشكُّرَنا الذي لرضاه يُومي
إلهَ الناس ساعِدْنا بأولى
وآخرةٍ على كسبِ العلومِ