حياةٌ كلُّها شكوى ودنيا
من الآلام تلتهب التهابا
فقيرٌ في الحضيض طريدُ ذلٍّ
وآخر مغتنٍ ركب السّحابا
وذو يسرِ ينام على الحشايا
وذو البأساء يفترش الترابا
ومظلومٌ يعيش رهينَ قَيْدٍ
وظالمه تعامى أو تغابى
ذكيٌّ عبقريٌّ ضاع ظلمًا
فمزق طرسه ورمى الكتابا
ومعتوهٌ ومغفورُ الخطايا
بقوة ماله هزم الصعابا
عجبت لذي السّواعد ساهراتٍ
يشق الأرض كي يجني السرابا
فإن رام الكرامة أشبعوه
عقابًا أو ضرابًا أو سِبابا
فريقٌ في رياض العزِّ يرعى
يعيش الدهر يعتصر الرضابا
وآخر في كهوف الجوع يحيا
يعاني علقمًا مرّاً وصابا
كأنا في الحياة لهم ضحايا
تبيت فرائسًا تشكو الذئابا
ذئابٌ في ثراء العيش هاموا
يصيدون المغانم والرغابا
فما تعنيهمُ شكوى فقيرٍ
أحلّوا ماله ذاك اغتصابا
وما تعنيهمُ شكوى أجيرٍ
أضاعوا أجره قهرًا غلابا