أَيَها التائهُ ما بين الشَّجَرْ ضاع
عُمُركْ
بين آمالٍ وهَمٍّ وفكرْ طال
عُمركْ
هذه الأعوامُ مرَّت كالسحابِ دون
جدوَى
ما الذي ترجوهُ من باقي الشبابِ غيرَ بلوَى؟
هكذا العمرُ تقضَّى بالنَّصَبْ
والشقاءْ
بالتعِلاَّتِ تقضَّى والتَّعبْ
والرجاءْ
أين آمالٌ ينمِّيها الغرامْ أين ضَاعَتْ؟
أتُرى الدهر دهاهَا بالسقامْ فَتَلاشَتْ؟
بين جنبيكَ فؤادٌ مفعمُ
بالغرَامْ
خَيَّمَ الحزنُ عليه، مظلمُ
كالغَمَامْ
كان حلمًا ضاعَ في صخْبِ الحياة
وتناثرْ
أتُرى ترجعُ من بعدِ الوفاة والمقابِرْ
أيها البائس لا تبكِ علَى ما فقدْتَ
هُو ذَا العيشُ عناءٌ وبلا لوْ علمتَ
إنما الدنيا عذابٌ وشجونٌ
وَهُمومْ
وشقاءٌ وبلاء وفتونٌ
وغمومْ
أيها الباكِي على
آمالِهِ كن شفوقا
حسبُ هَذا القلبَ من أحمالِهِ كُنْ رفيقا
لِمَ تبكي؟ لِمَ هذه العَبراتْ؟ قد فنيتَ
ويْحكَ القلبُ فَتِيٌّ في الحياةْ قد شُفيتَ
رَوّحِ النفس بأزهار الرياضِ تتسلَّى
ودعِ الناس على آتٍ وماضِ تتقلَّى
قَدْ أضاعوكَ فدعهُمْ لا تمِلْ
للأَناسي
لا تمِلْ تسعدْ، وإلا فتضِلْ وتُقاسي
أنشقِ الزهرَ فيكفيكَ العبيقْ
وَاحفَظَنْها
هِي من أُمٍّ وفي الأصلِ الشقيقْ لا تخُنْها
ربما ذا الزهرُ من قلبٍ وديعْ قد
تولَّدْ
أَوْ فؤادٍ كان في همٍّ مُرِيعْ
وَتبدَّدْ