تخطَّ إلى المحتوى

لنا المعالي مدى التاريخ تنتسب

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

لنا المَعالي مَدى التاريخِ تنتَسبُ

وَشَمسُ مَجدٍ عَظيمٍ ليسَ تُحْتَجَبُ

ففي الشآمِ حَضاراتٌ لها قِصَصٌ

لمْ تُحْصِ روعَتَها الأوراقُ والكُتُبُ

من قبلِ تَدْمُرَ أهلُ الشامِ أوَّلُ مَنْ

أبْرى اليراعَ وبالقرطاسِ قد كَتَبوا

كذا الصناعةُ من أرضي قد انطلَقَتْ

فألهَمَتْ حَولَنا الأقوامَ فاكتَسَبوا

هذي دمَشقُ وفخرُ الأرضِ أجمَعَهُ

بها وتشهَدُ عن أمجادها الحِقَبُ

فمنْ هُنا انطلقَتْ للنصْرِ عازمةً

خَيلُ الفتوحِ فسادَ العالَمَ العرَبُ

أرضُ الخلائِفِ حتّى اليومَ مافتِئَتْ

كالقُطبِ ثابتةٌ والأرضُ تضطَربُ

منّا أنارَتْ لأطرافِ الدُنا قيَمٌ

أركانُها الدينُ والأخلاقُ والأدَبُ

نحنُ الملاذُ إذا نادى الغَريبُ يرى

منَ السُويداء قد لبَّتْ لهُ حَلَبُ

نحنُ السُيوفُ إذا الباغي دَنا وطَغى

نحنُ الوسيطُ إذا الأصحابُ تَحتَربُ

كُنّا ولَمّا نَزَلْ نُقْري الضيوفَ إذا

شحَّ الزَمانُ وَحلَّ القَحْطُ والسَغَبُ

هذي بلادي.وكلُّ الكَونِ يعرِفُها

قد أتْعَبَ الهَولَ أهلوها وماتَعِبوا

ظلَّتْ مرابعُنا طُولَ المَدى سَنَداً

لكلِّ مَنْ عبثَتْ في حالهِ النُوَبُ

هذا التُرابُ من الأبطالِ خالَطَهُ

دَمٌ يؤَرِّخُ أمجاداً لِمنْ ذَهبوا

منْ كُلِّ حُرٍّ إذا للخَيلِ اسرَجَها

يوماً لنيلِ العُلى مافاتَهُ الطَلَبُ

هذي حَماةُ وقصْرُ العَظْمِ يُخبرُنا

بأنَّ قلْعَتَها بالنُور تَختَضبُ

مازالَ في ضَفَّةِ العاصي لها قصَصٌ

يروي مآثرَها أبناؤها النُجُبُ

فقد تَجَلَّتْ بوجهِ الأرضِ لُؤلُؤةً

ومنْ رآى سِحْرَها قد هالَهُ العَجَبُ

وهذهِ حمْصُ جَنّاتٌ لمنْ وفَدوا

وكالجَحيمِ على الأعداءِ تلتَهبُ

منها اشرأبَّتْ فرُوعُ العلمِ وانتشرَتْ

على البطاحِ ودَوماً للعُلى تَثِبُ

وتلكَ طَرْطوسُ من سِحْرِ الجنانِ بَدتْ

تُسامرُ البحرَ والأمواجُ تصطَخبُ

واللاذقيّةُ لو قيسَ الجمالُ بها

من جنّةِ الخُلدِ كادَ الوصْفُ يقتربُ

إنّي كتبتُ حروفَ الشعْرِ من حلَبٍ

بكلِّ فخرٍ..وما أدراكَ ماحَلَبُ

تفوحُ من عبَقِ الماضي مرابعها

مجداً..ومن بأسِها الأشرارُ ترتَهبُ

نشُمُّ رائحةَ الفردوسِ عابقةً

إذا استَهَلَّتْ على ساحاتِها السُحُبُ

وما دَنا طامِعٌ من سُورِ قلعَتِها

إلاّ عليهِ دَواعي الشَرِّ تنقَلبُ

أهلي الأنيسُ لمنْ تَحْلو طبائعُهُ

منَ الأنامِ وهمْ كالجنِّ إنْ غَضِبوا

فمنْ يُفاخرُنا؟ والفخرُ يشهَدُ في

تاريخهِ أنّنا أمٌّ لهُ وأبُ

إنَّ الشآمَ لها في قلبِ ساكِنها

مَكانَةُ العَينِ فيما ضَمَّتِ الهُدُبُ