فؤادي لمن يهواه بالحبِّ مُحرِما
فلبَّى على دربِ الهوى مُترنما
وآمن، والايمانُ فيضُ مشاعري
وبالوحي بين الناسِ قد صار مُلهما
أمرُّ بأفلاكِ السماءِ فيَنحني
فؤاديَ للأقمارِ فيها مُسلِّما
وأعلو طِباقاً كلما جُزتُ واحداً
به جعل المحبوبَ للقلب توأما
ألملمُ ما بين السحابِ دفاتراً
وأرسم فيها ما توارى مُلملما
ويَصحبني كونٌ من الحبِّ كلَّما
أمرُّ على نورٍ يسميه أنجُما
تَبتَّلَ في محرابِ ساعٍ إلى العلا
وحين رأى طرفاه ذا البدرَ أسلما
وما سكنتْ منه اللسانُ بوصفه
فأنطقَ عند البابِ طفلا وأبكما
وما عرفَ الاحبابَ إلا جليسُهم
ورُبَّ جليسٍ كان في الماءِ زَمزما
وما قال ما في الشعر إلا بنبضه
ويحلو لنا في البوحِ إنْ خالطَ الدما
يُناولني كأسَ المودةِ ضيغمٌ
فطبْ بكؤوسِ الشعر إنْ زُرتَ ضيغما
تمثَّل حيناً في وقارٍ لجمعةٍ
وعبدٍ لمولانا، وبغدادُ منتمى
هما عصرا زيتونة الشعر فانتشى
من النورِ كونٌ قال للناسِ مَن هما
أتوا من بلادٍ حين تلقى وفودَها
ستلقى بوادي الفيض سيلاً عرمرما
مشيتُ على شطِّ العروبةِ مرةً
هناك بليبيا خفيا ملثَّما
يزيدون رأسي في طرابلسَ رفعةً
وعدت بأخلاقِ الرجالِ معمَّما
عمامةُ إجلالٍ على دربِ عزةٍ
لقيت بها في الخافقين المطهَّما
ذهبتُ بشهرِ الحرثِ أغرسُ بذرةً
فجاءوا ربيعا كي يُروُّون بُرعما
أجولُ ب بنالوتٍ، وفي إثرها رمت
على القلب جادو قوسَ حب وأسهما
وبالحُسن أَحْيت لينفوسةُ أَنفسا
على شَرْوَسٍ قدْ كُنَّ بالأمس نوَّما
وقلبي لأوباري غدامس في جوى
للقيا الذي فوق الجمالِ تَلثَّما
وقد تبعدُ الأجسامُ في دورانِها
وأرواحُها ترقى إلى الإلفِ سُلَّما
فها هم إلى قلبي أتوا فكأنَّهم
يُلاقون قلبا من مودتهم هَمى
بجامعةِ السلطانِ يُحيون ليلة
فتحيا صحارُ بعد نزوى بما وما
وبارك رأسٌ في جبالِ مسندمٍ
لسفح ظفارٍ ما على العهد أُبرما
فيا أيُّها الليبيُّ أنت بموطنٍ
سليمانُ باشا كان فيه مُقدَّما
وكلُّ مكانٍ من عمانَ صحيفةٌ
تسجلُّ ما وصَّى به وترنَّما
حَللتم بدارٍ فخرها كلُّ مخلصٍ
بظلِّ سجايانا أقامَ وخيَّما
ويا مسقطَ الخيراتِ كوني لهم يداً
وعيناً وآذاناً وفي حبهم فما
دعي الموجَ يحكي ما أرادَ عن الذي
مضى فيه أسطولاً وفتحاً ومغنما
وإنْ نطقت شمُّ القلاعِ فكبِّري
لأجيالِ مجد صانت العهدَ والحمى
وكوني لخيراتِ العروبةِ مسقطا
تزيدُ على نُعمى المُحبين أنعُما
فانَّ عمانَ الأربعين منارةٌ
ومَن قدموا زادوا المنارةَ للسما
عمانُ وليبيا شواطئ لُجَّةٍ
وأمواجُها تهدي المُحبَّ المتيما