أَراكِ ضَحُوكَةً فَتَجنَّبيني!
فَلَستُ أَنا سِوى رَجُلٍ حَزينِ
وقدْ أَقسَمتُ أَنّيَ سَوفَ أَقضي
بِلا وَلَدٍ فَلا تَتَزَوَّجيني
ويا شَرقيَّةَ الأَفكارِ إِنّي
سَأَلتُكِ بالهَوى أَنْ تَكرَهيني!
وغَيري فاقصِدي إِنْ شِئتِ عَيشاً
سَعيداً... بِالرَّفاهِ وبِالبَنينِ!
فَإِنَّ مَعيشَتي ضَنْكٌ وإِنّي
على ظَهرِ البَسيطَةِ كالدَّفينِ!
تُراوِدُني المَنِيَّةُ كُلَّ يَومٍ
وتَدْهَمُني الكَآبَةُ كُلَّ حينِ
وبي قَلَقٌ وُجُودِيٌّ رَهيبٌ
وأَسئِلَةٌ تُصَدِّعُ لي جَبيني!
أُدَحرِجُ صَخرَتي مِنْ غَيرِ جَدوى
فيا لَيتَ المَقابِرَ تَحتَويني!
ولمْ أَرَ في انتِحارِيَ أَيَّ مَعنىً
فأَينَ أَفِرُّ مِنْ عَبَثِ السَّنينِ؟
صِحِبتُ النّاسَ مُضْطَرّاً لِقُوتٍ
ولَيتَ الوَحشَ دُونَهُمُ قَريني!
وفَتَّشْتُ العَقائِدَ ثُمَّ لمّا
عَرَفتُ ضَلالَها أَنكَرتُ دِيني!
وطالَ تَشَكُّكي في كُلِّ شِيءٍ
إِلى أَنْ عُدتُ مُنجَدِلاً بِطِيني!
وأَخفَيتُ اعتِقادِيَ في فُؤادي
وصِرتُ كَما رَفيقِيَ يَشتَهيني!
فيا مَلَكَ المَنِيَّةِ يا صَديقي
أَلا زُرْني لِتَقطَعَ لي وَتيني!
وحَرِّرني بِمَوتِيَ مِنْ قُيودي
وأَنقَِذْ ما تَبَقَّى مِنْ يَقِيني!