تخطَّ إلى المحتوى

فيكن قد راعتني الأجرام

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

فيكنّ قد راعتْنِيَ الأَجْرامُ

يا فخرَ وادي النيل، يا أهرامُ

لم نَدْرِ قَبلَكِ أن أكوام الصفا

ترقى إلى حيث استقرَّ غَمام

لم ندرِ قبلك من رُموس عواهلٍ

ستين عامًا شادَها الأقوام

آلافُ آلافٍ بَنَوْكِ وأُلحِدوا

أَفْنتْهمُ الأتعاب والأسقام

منك الرؤوس على الصعيد مُنيفةٌ

حيث النسورُ بمُلْكهم قد حاموا

قَرَعَتْكِ أعْصارٌ فلم تُلْحِق أذًى

بسواك جرَّت ضِعفه الأعوام

ما حطَّ من عِظَمٍ يَزينك أنها

ضُربت، فغطّى الأرضَ منك ركام

هو منكِ شِبْهُ قُطيرةٍ من خِضْرَمٍ

مهما اعتلت بإزائك الأكوام

قد عاصرتْكِ من الصروح بدائعٌ

أخنى عليها الدهرُ فهي رغام

وبقيتِ وحدكِ، لا تمسَّك عاهةٌ

كشهودِ عزٍّ إن يَضِعْ فحرام

حمل الزمان على جَلالِك فانثنى

كالبحر يُدحَر موجُه المقدام

لا مجدَ فيك على وغاه حائلٌ

لا عزَّ فيك على هواهُ يُضام

فكأنما الأعصار حولك جُندلتْ

وبِسِرّ خُلْدك ما لها إلمام

قد حجّك الأوفادُ من أقصى رَجًا

يحدو إليك ألوفهنَّ هُيام

نظر الشعوب إلى جمالك خُشَّعًا

من فرْطِهِ قد ريِعَتِ الأفهام

وقفوا حَيارى والعيونُ روامقٌ

ولكِ الوقوف مهابةٌ وسلام

مهما سمت قبل العيان ظنونُهم

فلدى جلائكِ هانتِ الأْوهام

أهرامَ وادي النيل أنتِ منابرٌ

في أوجها لُسْنُ العصور قيام

طفقتْ تعلّمنا بدون تَكَلُّمٍ

نِعْمَ الخَطابةُ، فالزمان إمام

أتريد تمجيدَ الفراعنة الألى

من أجلهم تلك التلول رِجام

لا، بل تغيّر عُجْب من قد شيّدوا

أعلى الْجُثى كيلا يَذلَّ حِمام

قسروا رعاياهم على تشييدها

آلافَ آلافٍ، وهم ظُلاَّم

فَنَراكِ يا رُجَمَ الملوك عظيمةً

أمّا الملوكُ فمن يقول عِظام؟

نزلوا إليك من العروش أذلَّةً

طُرحوا بسجنك حيث ساد ظلام

لم يحمهم مأواك من دون البِلى

فتشوَّهتْ منهم بك الأجسام

ودَفنْتِ جاهًا كان يملأ قطرَهم

ثم اضمحلَّ كما يزول مَنام

واحتل مُلْكَهمُ الأجانِبُ بعدَهم

ساموا سلالةَ قومهم ما ساموا

لم تُحْتَسبْ جُثثُ العواهِلِ حرمةً

فأَذلّها العلماء والحكّام

قد أبْرزوها في المتاحف كي نرى

كم بالعواهل تعبث الأيام

قوموا أيا شرَّ الطُّغاةِ، بل انطقوا

ولْيُخْزِكُمْ بسؤالنا الإفحام

أَلِذاكَ سَخَّرتمْ ملايينَ الألى

بذلوا الحياةَ وهم لكم خُدّام

أَلِذاكَ سُقْتُم شعبَ موسى بالعصا

حاديهمُ الإيعادُ والإرغام

أَزَعَمتمُ الأهرامَ حِرْزًا شائقًا

فيه فَخَارٌ طارفٌ ودوام؟

أزعمتمُ الأهرام سُكنى رِفْعةٍ

هيهات أن تتحقّق الأحلام

هَزَأَت تصاريفُ الزمان بعزكم

وبه استخفَّ العُرْبُ والأعجام

بل قد نفوكم من معاقل عُجْبكم

ليرى نُهاكم عِلْيَةٌ وطَغام

خابت أمانيكم وأخفق سعيكم

إذ إن مجد الظالمين حُطام

وبقدر ما عظمت مراقدُ موتكم

عظمت كذلك منكم الأجْرام

وبقَدْر ما عزَّت مُنيتُم ذِلّةً

سيُديمُها أخلافُكم ما داموا