صغيرين كنا حيث سالت دموعنا
على حائط بالحير يجري به اليمُّ
وأنشدنا المعشوق من نار صدره
لهيباً من الاشواق أزرى به الهمُّ
فيا ليت والقاطول يرثي فراقنا
ويسترنا صبّين ابكاهما الغمُّ
على ضفّة حسناء من بركة الهوى
يصب بها بحران يلثمها الغيمُ
صغيرين كنا ما سقينا من الهوى
ولكن في القلبين وحي له فهمُ
وإن نبي الشوق يتبع بوحنا
نبوءاته قتلى واضغاثه حلمُ
يبلّغنا همساً من الحب آية
كمن يسري بالاوصال من وقعها سمِّ
طريدين في غارٍ وينسج بابنا
خيوط من الارواح كي يخدع الخصمُ
تلوذ بجلبابي كأني لها أب
وأتبعها كالطفل تنعته الأمُ
نجاذب اطراف الحديث ودوننا
شفاه براها العشق برّأها اللثمُ
فأقرأه شعرا تعذر قوله
فيمكث في الخفاق اذ خار بي عزمُ
له حمحمات الروح كالبرق اوقدت
بما بات في الاضلاع من عينه سهمُ
وما كنت ادري ان للحب جفوة
كأن الذي قد فات من عمرنا وهمُ
جزى الله عذالاً بما آل بيننا
صروحا من الآمال قد نالها الهدمُ