بماذا أشبه هذا الجمالا
وقد بلغ الفن فيه الكمالا
وجاوز في الخلق حتى الخيالا
وجسد فيما احتواه المثالا
أقبرا أرى أم أرى فيك قصرا
تألق تاجا على هام “آجرا”
وأضفى على البدر في الأفق سحرا
ورتل في مسمع الكون شعراً
فقال: قضى الحسن قبل الأوان
وقد كان من دهره في أمان
فيا للمصاب وللشاجهان
وقد أطفأ الموت نور المكان
فعبر عن حزنه للمصاب
بأن بعث الحسن بعد الغياب
وبعد مواراته في التراب
وخلده بين تلك القباب
لقد أبدعت فيك أيدي الغرام
جمالا تجلى بأحلى نظام
جمالا تحدى فنون الكلام
بأن نطقت فيه آي الرخام
إذا ما تغشاك فيض القمر
ومر النسيم كخفق الوتر
يغيب عن الحس صبّ سكر
بما ذاقه من حميا الصور
ستعبث بالكون أيدي المنون
ويعصف بالحسن كر القرون
وتبقى به قبلة للفنون
يحج الى ساحها المغرمون