أنا شاعر صاغ الفريد بريشة
عزّت على غيرى على الأقران
ما طاوعت من قبلٌ مثلى شاعرا
أو جاء بعدى من أجاد رمانى
ما كنت أرجو أن أراك حزينا
يا أرض من تخذوا الترابط دينا
كنت الإمام لهم وكنت خيارهم
أهدوك عمرا غاليا وبنينا
لم يبخلوا بالروح إن ناديتهم
صاغوك شعرا راقيا ورصينا
هم بايعوك على الولاء ولم تجد
إلا وفاء صادقا وأمينا
وتنافسوا كل يحاول جاهدا
أن لو يكون كثير حب فينا
كنا مثالا للوفاء تحرروا
من كل فعل أن يجر مشينا
ما داهنوا أو طأطأت رأس وما
سجدوا نفاقا خالطوه يقينا
لم يسجدوا إلا لخالقهم ولم
يتدافعوا نحو المكاسب حينا
هم قلدوك من المفاخر خيرها
ورعوه ذكرك عاليا وحصينا
حزم وعزم مخلص فثباتهم
ذلت لها عاصى الشدائد لينا
الراكعون لخالق ومنزه
لا يظهرون العيب أو تلوينا
فلتذهبى ... فلتذهبى
بدلت كل مشاربى
أنا فى هواكم شاعر
عندى المزاج ومذهبى
أرضى فأمدح صادحا
كالعندليب المطرب
وإذا غضبت سكبت من
ذاك الهجاء المطنب
من قال إنى غير ذا
من قال إنى كالنبى
ما كل من مات بالأحزان يرمينا
لا كل جرح أصاب الصدر يدمينا
فربما ماتت الآلاف من نسم
فما وهبن لبنت الشعر تلقينا
وربما كان فرد فى منيته
موت الملايين ما تنفك تأبينا
هذى دبي فهل عالجت أشواقا
وهل لقيت بها عشقا وعشاقا
ورفقةً كرموا ذكرى وقافيتى
أنفك أذكرهم بالخير مشتاقا
إن يبعدون فما تبلى لهم سير
ولا لسانى يكف المدح دفاقا
هذى دبي فهل سارعت فى لهف
ترتاح نفسا وأنفاسا وأحداقا
ودع همومك وانزل فى مضاربها
لعل بعد فجاج اليأس إشراقا
لعل مجدا قديما كان داعبنى
أرى حقيقته فى العرب سباقا
فآل مكتوم عز فى عروبتنا
لما نراه من الإنجاز براقا
هم يرفعون لنا رأسا بما صنعوا
من المآثر من خير لهم راقا
صاروا مثالا فريدا فى محاسنهم
بالجد والعزم سادوا العرب أخلاقا
إن تصلحنَّ قيادات لنا صلحت
كل الرعية إذ لا شك إطلاقا
والله يبسط للأنداء سائغة
والأرض يغمرها بالعدل أرزاقا
يا فارس الشعر ها تجرى محاولتى
لكنما الشعر من عجز لنا عاقا
وكيف يحمد ما فاق الخيال ندى
سموكم للقوافى والندى فاقا