جالت على جنحَيْ مُطِلٍّ حائمِ
وزَرَتْ على أفقٍ سحيقٍ قاتمِ
جازت عوالِمَ بالهوان تقوَّمتْ
فانداح منها كل ركنٍ قائم
أنّى تُطلَّ فهُوَّةٌ فغّارةٌ
قد سوَّرتْها الجامحاتُ بجاحم
عانيتِ - يا زُهر الكواكب - مأتمًا
ما انفكَّ يعْقده رثاء الآثم
أطْلَلْتِ باسمةً إليه فلم يجد
إلا عتوّاً لابتسام الباسم
السحر فَنٌّ - يا نجومُ - وإنما
تسمو الفنون على انتفاضٍ جازم
أرأيتِها إذ حوَّمت نحو السما
ورنَتْ إلى الدنيا بطرفٍ حازم؟!
بسمتْ لتجمد دمعةً سجّامةً
صرخت لتفني هاجسات الحالم
يقظَى على سِنَةِ العصور دوارجًا
وَسْنى على أملٍ وعزمٍ صارم
هي لم تمل بي نحو أفقٍ ناعمٍ
بل ساورتْني نحو أفقٍ ناقم
أفقُ الكواكب يا كواكب عادلٌ
أزرى بأفقٍ في المرابع ظالم
هي عرَّجت بي نحو عالمها الذي
جَلَّ العليم به على المتعالم
ركلتْ بأجنحةٍ وعامت فوق ما
علَتِ الصقور وحلّقت بقوادم
هي ماردٌ ألِف الإباءَ وحقُّها
أن تستجيب إلى الإباء العازم
درجت يخبُّ بها الدخَان وفوقها
ضوءٌ تتوَّجَ باللهيب الضارم
إيهٍ عباقرةَ البيان فسِفْرُها
نغمٌ يدبِّجُه يراع النّاغم
إيهٍ عباقرةَ البيان فسرُّها
حَقٌّ يناضل في اندحار الغاشم
إيهٍ عباقرة البيان فأفقها
حُرٌّ تطاولَ عن هبوط الواصم
إيهٍ عباقرة البيان فقلبها
مأوى الجمال على غرامٍ راغم
إيهٍ عباقرة البيان فدينُها
حريّةٌ دُعمت بصولة داعم
إيهٍ عباقرة البيان فنهجُها
خلقٌ بمبدئه يقود كحاكم
العبقرية للنوابغ منسكٌ
وَرَدُوه فاعتصموا به بتزاحم
صلّوا لنابغة العصور وسبّحوا
باسم النضال على هدىً وتفاهم
هي من ضحايا فنها صرعى مُنى
عظمت فضاق بها المقامُ بعالم
هي وهجةٌ في لجّةٍ موّارةٍ
كسَنا ضرامٍ في انسكابٍ ساجم
هي وهجةٌ قد بلّها طلُّ الندى
فتضوّعت عن عابقٍ في فاغم
سمق الشعاع إلى الزفازف ساجرًا
فسطا على ظلل الظلام بصارم
البرق صال بها كهالة ساطعٍ
والرعد لحّنَ رائعات الناظم
تلك العذارى في الرفارف موكبٌ
يهب الخلود لشاعرٍ أو راسم
يا خلدُ لستَ سوى النظيم على هوىً
صاغت معانيه قوافي الراقم
ظلٌّ يُباين والمعاني وهجةٌ
لا تستقيل بعالمٍ أو عالم
أبدٌ هو النغم المقيم على هوىً
وسوى الهوى عدمٌ ووجهة نائم