المساء متثاقل حزين
الليل صعلوك
يراود الأرصفة عن نفسها
أضواء الشوارع
تتمادى في تألقها
كأنها أرملة
فارقت ليالي الحداد
الحارة
تبدو مثل مراهقة
تهيئ نفسها للنوم
وتعد سريرها ليحتضن
جسدا يعج
بالليل والسهر وآب
بانتصاف الليل
تكون الأشياء
قد أخذت نصف سكرها من الدنيا
وتكون القلوب
قد أخذت تتثاءب نحو البعيد
الذي يمنحها الدفء الغريب
لتطير كالفراش اللعوب
اقتراب دائم
من النهاية
تلك التي لطالما تمناها
وهو سيد
بلا سيادة
غيم بلا مزن
نهر
تمرد على كل البحار
فتحوّلت أسماكهُ
إلى حجارةِ ودعٍ
وتحجرت بداخلهِ
حورياتُ الماء
فانعكسَ القمرُ النهريّ
على سماء الجوعِ بداخلهِ
غرفتهُ المختبئة
في أحد الأزقّة...
سريرهُ الدائم الأنين
كأنه كهلٌ أعياهُ الربو
ذهنهُ المثقلُ بالهموم
وخزانةُ ذكرياته
الحبلى بالسموم...
صابر..
جسدُُ يعجُ بكل ذلك وأكثر..