يا ليتني كنتُ لم أخرج من النجفِ
ولا أبدِّلُ ذاك الدُرَّ بالصدَفِ
ولا أطيعُ هوى نفسي وشهوتها
ولا أبيعُ جنان الخلد بالجيَف
ما كنت أرغب في هندٍ وبهجتها
فكيف صرتُ بحب الهند ذا شَغَف
حُرِمتُ تلك المغاني الغُرَّ قد كلفتْ
نفسي بهذا الذي أدهى من الكَلَف
نفسي لأيَّةِ عزٍّ حسَّنتْ سفري
حتى ابتُليتُ بهذا الذلِّ وا أسفي
ضيّعتُ عمري بها من غير فائدةٍ
عليه يا حسرتي الطّولى ويا لهفي
أشكوكِ يا نفسُ أن لا ترعوي وتعي
مقالة البطل المغموس في الشرف
قريحتي إن تكوني اليوم عارفةً
بأبحر الشعر هذا البحر فاغترفي
إن كنتِ وصّافَةً ما في الصفيِّ صِفي
أو كنتِ نظّامةً قولي ولا تَخَفي
هذا الذي جاءت التوراة ناطقةً
بفضله بل جميعُ الكتْب والصحُف
هذا الذي فيه أعلام الهدى رُفِعَت
وأُسِّسَ العلمُ حتى صار ذا شرف
شَقَّ الإله له من اسمه علمًا
وزيَّنَ العرشَ فيه وهو غير خفي
متى أقَبِّلُ أعتاب الضريح متى
حتى يكونَ مع الأملاك مُختلَفي
متى أعانقُ أحبابي الألى سكنوا
بربعه كاعتناق اللام للألف
صنعتَ يا خالقي من درَّةٍ جسدي
فكيف ترضى حلولي بين ذي الخزف
خذها محبَّرةً بكرًا مخدَّرةً
إليك مرسَلةً من مغرمٍ دَنِف
يرجو الحسين بها يوم الجزاء غدًا
تُنجيه من زلّة الأقدام والتلف
عليك مني سلامُ الله ما سجعت
قُمريّةُ الأيك في الأسحار والزُّلَف