أرِقْتُ وما قلبي بأسماءَ يكلفُ
ولا مدمعي من حُرقة البين يذرفُ
ولا شاقني وادٍ من الجزع مؤنقٌ
لعمري ولا ظِلّ من القاع مورف
شجَتْني أعاجيبُ الحياة فإنها
أوابدُ للمقدور ليست تعرف
رأيت لو البأساء في الجو ترتقي
لشقّ على بدر الدجى فيه موقف
ولو ترتمي يومًا بمتّسع الفضا
لأضحتْ خريق الريح بالقيد ترسف
رأيتُ سليلَ الفقرِ يعمل في الثرى
مكبّا على محراثه يتلهّف
يخدّ أديمَ الأرض خدّا كأنه
له قِبَل الغبراءِ ثأرٌ مخلّف
كأني به نادته للحرب فاغتدى
يكرّ عليها بالحديد ويعطف
كأني به إذْ فرَّقَ التّرب والحصى
يفتّشُ هل في باطن الأرض منصف
كأني به إذ خطّ في الأرض قبرَه
يهمُّ على جثمانه ثم يصدف
به آية الجُهدِ الذي ليس ناهضًا
به بَشَرٌ غضُّ الإهاب مهفهف
جبينٌ بمرفضِّ الصّبيب مضمّخٌ
وشعرٌ بملتص الغبار مغلّف
وجيدٌ خفوق الأخدعين كأنما
تبيَّنْت في أوداجه الدَّمَ ينطف
رثيتُ لمكروبٍ سحابة يومه
إذا قرَّ منه معطف ماج معطف
إذا زلزلتْه سرعةُ الخطو أوشكتْ
أضالعُه في زوره تتقصّف
كأنّ أزيرَ الجوفِ عند وجيبِه
حسيسُ هشيمٍ والنّدى يتوكّف
تشقّق عنه الثّوب فالريح قد غدت
تصافحُ منه جلدَه حين تعصف
تبطِّن منثورَ الغبارِ جفونُهُ
فضرّج منها مقلةً تتحسّف
كأن حمات الشوك في ذيل بُرْده
طرازٌ حواه العبقريّ المفوَّف
يمدّ إلى الجبار كفّا تكدّحتْ
أناملها واللهُ بالعبد أرأف