سألتُ أستاذي
يوماً عن معنى الحرية
فأجاب الأستاذ بإسهاب
وبكلماتٍ. جدُ. قوية
فقال:-
الحرية يا أبني
كما هو شائع في بعض النظم الغربية
أن يعيش الناسُ كأسنان المشطِ سواسية
لا فرق بين ثريٍ وفقير من الطبقة البروليتارية
ولا بين أسود ؛ وأبيض
وعربيٍ وإبنُ أعجمية
في الحرية
لا قبلية ؛ ولا إثنية ولا. جهوية
الناسُ جميعاً متساوون
أمام القانون
والسلطات العدلية
مواطنون ينعمُون بحياةٍ
زاهيةٍ وردية
الحرية أن تقول رأيك بلا خوف
من المخبرين والأجهزة الأمنية
أن تصدح بالحق دون أن تخشى الوقوع
تحت طائلة التُهمٌ الكيدية
أن تختار من يتولى أمرك ؛ ويديرُ شؤونك
بكل حيادٍ وشفافية
الحرية أن تصرخ في وجه الظلم ؛ وأن تنتقد الحاكم ؛ إذا قصر يوماً بحق الرعية
الحرية هي أن تحيا حراً
لا أن تعيش عبداً للديكتاتورية
كل ذلك يا أبني يحدث حصراً
في بلاد الإفرنجية
حيث الكفر - والشركُ -
بالذاتِ العليا الإلهية
حيث الخمور والسفور
والفجور وإلخ ... إلخ
من باقي المتع الحسّية
فأحذر يا أبني أحذر
أن تستهويك مثل هذه القيم الليبرالية
فما ناسب قوماً ؛ ليس لازماً
أن يناسب شُعوبنا العربية
فنحن مجتمعات شرقية
ولنا عادات وتقاليدٌ مرعية
منها أن الحاكم دوماً على حق
والحق أحق أن يُتبع طواعية
وأن عصيانه
أمر مرفوض مذموم
وطاعته فرضٌ وعبادةٌ إلزامية