بكرت عليَّ تلومني الحسناءُ
وتقول رفقاً فالصبابة داءُ
وغدت تقرِّعُني لحبّي أحمدا
قطبُ الأنام الكوكب الوضّاء
فنصحتها كُفّي سفاهك واقصري
وذري الملام فإنه إغراء
إني بحب الختم صبٌّ والهٌ
والعذل في قلب المحبّ بلاء
وعلامَ لَومي والتّجاني رائدي
والقرب منه هدايةٌ وشفاء؟
تاجُ الحقيقة والولاية ختمها
مختومها مصباحها اللأْلاء
غوثُ البريّة سرّه عمَّ الورى
فالكائناتُ بفيضه أحياء
ولئن قلاه الحاسدون لقدره
فالجاهلون لمن سما أعداء
والشّمسُ تنكرها العيون لدائها
والماءُ ينكر طعمَه السقماء
فهل الحقائقُ بُدّلت بجحودهم
أو مسّها من قدحهم إعياء؟
كلاّ سمت قدراً وزادت رفعةً
والمنكرون بخزيهم قد باءوا
فدعوا الألى خلعوا عِذار حيائهم
فحديثهم بين الأنام هراء
ماذا تنال اليومَ من أُسد الشرى؟
أفهل تُطاول شهبَها الحصباء؟
فذروهمُ في بغيهم ولجاجهم
حتى يفيقوا أو يحلَّ بلاء
بل فاسْألوا لهمُ الإلهَ تكرُّماً
فالصفحُ إن حقّقتموه دواء
وارعوا غريقاً في التواجد والهاً
مُضنًى بمن دانت له العلياء
بخليفة المختار طه جَدّه
مُجلي القديم وصفوةٌ وصفاء
هو منبع الأكوان سِرّ بروزها
ووجوده حفظٌ لها ووِجاء
وهو الحجاب وإن أزيل تمزّقتْ
كور الأنام وحلَّتِ البأساء
وغدا الورى محضَ الفنا في لحظةٍ
فلقد تدكدكَ بالجلا سيناء
رَبّى لنا الختم الذي شعرت به
وتحدّثت بظهوره الفطناء
برعايةٍ فضليَّةٍ حُبّيَّةٍ
فله بذاك مكانةٌ شمّاء
هو أحمد الحسنيّ فرع محمدٍ
نسبٌ له في الخافقين سناء
وهو التّجاني نسبةً لتجانةٍ
في عين ماضي مولدٌ ونماء
في عام خمسينٍ ومايةَ قد تلت
ألفاً بدا فانجابتِ الظلماء
مُنح الهدايةَ والنباهة يافعاً
فحنت له أعناقَها النجباء
وُهِبَ الولايةَ فارتقى لسِماكها
حتى تفرَّدَ وامّحى النظراء
وله كراماتٌ تعالى شأنها
عِظَماً يقصِّر دونها الإحصاء
جمع الشريعةَ والحقيقة فارتوت
من بحره وفيوضه العلماء
ربّاه خيرُ الخلق ليس لواصلٍ
أبداً عليه منّةٌ وولاء
ولَتلك موهبةٌ تشير لفضلهِ
ومقامه لو يبصر الجهلاء
ناداه أنت الخاتم المعلوم وال
قطبُ الذي سارت به الأنباء
كن بابَ معرفةِ القديم لصفوةٍ
طلبوا له هُمْ بينهم رحماء
لقِّنْ صلاةَ الفاتح العليا لهم
فهي الغذاء لروحهم وشفاء
وبها السعادة أُودعت بكمالها
وبها سبيل السالكين تُضاء
ولمرّةٍ من ذكرها تربو على ال
آلافِ قد صدقت بذا الشهداء
قد ألحفَ البكريّ يطلب صيغةً
طُويت بها الأسرار والأسماء
وأقام بالبيت الحرام مسائلاً
حتى أتته الدرّةُ العصماء
وأْذَنْ بجوهرة الكمال مريدكم
وهي التي ما نالها العظماء
وسأحضر الحلقاتِ عند بلوغهم
سبعاً وخلفي الأربع الخلفاء
فبنوك أبنائي ضمنتُ نجاتهم
ولهم لدى البَرّ الرحيم هناء
وليُكرمنَّ لهم أبو زوجاتهم
أولادهم كنّاتهم آباء
ولذا نظيرٌ في الشريعة ثابتٌ
والمانعون إلى الحقيقة ساءوا
في الطُّور فاقرأْ قول ألحقْنا بهم
فهو النظير وليس فيه خفاء
ولهم فضائلُ لا انتها لعِدادها
نِعَمٌ تمنّت بعضَها الكبراء
عند الممات يرون أحمدَ جهرةً
فتزول شدّةُ وطئها البرحاء
وبرمسهم عند السؤال يُوافهم
فضلٌ به تَتضاعف الآلاء
ويؤمَّنون من العذاب وخوفِه
حتى تَزايل محنةٌ وعناء
تبعاتهم من فضل ربك تُقضَينْ
فيُماط عنهم ما جنوا وأساؤوا
وسيُحشرون ولا حسابَ عليهمُ
ولهم بمرتفع الجِنان ثواء
ويُظلّلون بعرش ربك يومَ لا
ظلٌّ سواه إذا الكروبُ عصاء