أَلاَ مَنْ لِهَمٍّ آخِرَ اللَّيْلِ مُعْتِمِ
طَوَانِي وَأُخْرَى النَّجْمِ لَمَّا تَقَحَّمَا
طَوَانِي وَقَدْ نَامَتْ عُيُونٌ كَثِيرَةٌ
وَسَامِرُ أُخْرَى قَاعِدٌ لَمْ يُنَوَّمِ
لِأَحْلاَمِ قَوْمٍ قَدْ أَرَادُوا مُحَمَّدًا
بِظُلْمٍ وَمَنْ لاَ يَتَّقِي الظُّلْمَ يُظْلَمِ
سَعَوْا سَفَهًا وَاقْتَادَهُمْ سُوءُ أَمْرِهِمْ
عَلَى فَائِلٍ مِنْ أَمْرِهِمْ غَيْرِ مُحْكَمِ
رَجَاةَ أُمُورٍ لَمْ يَنَالُوا نِظَامَهَا
وَإِنْ نَشَدُوا فِي كُلِّ بَدْوٍ وَمَوْسِمِ
يُرَجُّونَ مِنَّا خُطَّةً دُونَ نَيْلِهَا
ضِرَابٌ وَطَعْنٌ بِالوَشِيجِ المُقَوَّمِ
يُرَجُّونَ أَنْ نَسْخَى بِقَتْلِ مُحَمَّدٍ
وَلَمْ تَخْتَضِبْ سُمْرُ العَوَالِي مِنَ الدَّمِ
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ حَتَّى تَعَرَّفُوا
جَمَاجِمَ تُلْقَى بِالحَطِيمِ وَزَمْزَمِ
وَتُقْطَعَ أَرْحَامٌ وَتَنْسَى حَلِيلَةٌ
حَلِيلاً وَيُغْشَى مَحْرَمٌ بَعْدَ مَحْرَمِ
وَيَنْهَضَ قَوْمٌ فِي الحَدِيدِ إِلَيْكُمُو
يَذُبُّونَ عَنْ أَحْسَابِهِمْ كُلَّ مُجْرِمِ
هُمُ الأُسْدُ أُسْدُ الزَّارَتَيْنِ إِذَا غَدَتْ
عَلَى حَنَقٍ لَمْ يُخْشَ إِعْلاَمُ مُعْلِمِ
فَيَا لَبَنِي فِهْرٍ أَفِيقُوا وَلَمْ تَقُمْ
نَوَائِحُ قَتْلَى تَدَّعِي بِالتَّنَدُّمِ
عَلَى مَا مَضَى مِنْ بَغْيِكُمْ وَعُقُوقِكُمْ
وَغِشْيَانِكُمْ مِنْ أَمْرِنَا كُلَّ مَأْثَمِ
فَلاَ تَحْسِبُونَا مُسْلِمِيهِ وَمِثْلُهُ
إِذَا كَانَ فِي قَوْمٍ فَلَيْسَ بِمُسْلَمِ
فَهَذَا مَعَاذِيرٌ وَتَقْدِمَةٌ لَكُمْ
لِكَيْ لاَ يَكُونَ الحَرْبُ قَبْلَ التَّقَدُّمِ