ماتَ الذي لرجاءِ النفس يُطّلَبُ
فالعينُ داميةٌ والقلبُ ملتهبُ
والحزمُ بادت من الأوطان صورتُهُ
والعزمُ أصبح تحتَ التُّربِ يحتجِب
رزءٌ أصيبت به مصرٌ بأجمعِها
لا ينقضي ما توالت بعده الحِقَب
مَن للمشاكلِ حلاّلٌ لعقدتِها
مَن للنصائح في الأزماتِ يُنتدب
مَن للأراملِ والأيتامِ ملتَجَأٌ
مَن للمنازل إن حلت بها النُّوَب
لو كان يُفدى أخو العلياء كان فدًى
له المواطنُ والأرواحُ والنَّشَب
شهمٌ همامٌ تسحُّ البِرَّ راحتُهُ
أدّى إلى الأهلِ والأوطانِ ما يجب
أسدى إلى مصرَ أسمى منَّةٍ وجبت
لا العُجمُ تنكرُ ما أسدى ولا العرَب
صانَ النفوسَ التي كانت مُعرّضةً
للفتكِ يومَ «عُرابي» قامَ يعتصب
وأنفقَ العمرَ في أعمالِ أمّتهِ
وما شكا ملَلاً أو ناله تعَب
والمرءُ في هذه الأوطانِ إن صدقتْ
منه العزيمةُ فالأرواحُ تُستلب
إن يُحجِمِ القومُ عن نظمِ الرثاءِ لهُ
فقد رثاه النُهى والعلمُ والأدب
وإنْ تجِفّ دموعٌ في عيونِهمُ
فمدمعُ المجدِ مُنهلٌّ ومُنسكب
وإنْ دعاه الأُلى طاشت عقولُهُم
بظالمٍ فأيادي عدلهِ قُشُب
هلْ «حافظٌ» قد عصتْهُ فيه قافيةٌ
أم «ابنُ هاني» عراهُ الخوفُ والرَّهب؟
أينَ القصائدُ يا «شوقي» مدبَّجةً
من كلِّ ضافيةٍ ما إنْ لها سبب؟
هلِ القريضُ عزيزٌ أن تدبِّجَهُ
في فقد مَنْ في الملا آراؤهُ شُهُب؟
أمِ الدِّماءُ التي سالت تروقُ لنا
دمُ البريء قلوبٌ حوله تَجِب
دمُ البريء ينادينا ألا اجتهدوا
لا تغمِضُوا الطَّرفَ حتى تُرفَعَ الحُجُب