تخطَّ إلى المحتوى

يا عام هل فيك للصب الشجي أمل

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

يا عامُ هل فيك للصّبِّ الشَّجيْ أملُ

يشفي الفؤادَ الذي زادت بهِ العلَلُ؟

يا عامُ فيك أماني أنفسٍ عظُمتْ

وكان قد فَتَّ في أعضادها الفشل

يا عامُ حقِّق رجانا إنْ تشأ كرمًا

فقد صبَرنا على ما ليسَ يُحتمَل

يا عامُ طال سُرانا في دجى زمنٍ

عاتٍ تعاظمَ فيه العسرُ والزلل

كأنَّ نجمَ هُداهُ قد هوى صَعِقًا

في لجّةِ البحر أو أودى به الوَهَل

وا حَرَّ قلبي لشعبٍ همُّه لعبٌ

وداؤه بحبالِ الموت متَّصل

فليت شعري متى يصحو لصالِحِهِ

منْ رقدةٍ طال في أثنائها الملل

فكمْ شعوبٍ صحَتْ من نوم غفلتِها

وأصبحتْ بعُلاها يُضربُ المثَل!

وما الحياةُ سوى سعيٍ ومَجْهَدةٍ

للنفسِ حتى يفوزَ الحازمُ البطل

ومن يكنْ قصدُهُ في العيش نَيْلُ عُلاً

في سعيه لم يسَعْهُ السهلُ والجبل

والمرءُ وحدةُ كلِّ الكائناتِ فلو

رامَ الوصولَ لما فوقَ السُّها يصِل

كم روَّعَ الطيرَ والأسماكَ مخترعٌ

إنْ طارَ أو غاصَ ساد الذُّعرُ والوجل!

فسارعوا للمعالي جُهْدَ أنفسِكُمْ

فِدى المعالي حياةُ الشعبِ تُبتَذل

لا تَرهَبوا الدهرَ إنْ هَبَّتْ عواصفُهُ

فالدهر يعْوَجُّ حينًا ثم يعتدل

وهذِّبوا النشءَ كي ترقى مداركُهُمْ

ويفقهوا ما أتى آباؤنا الأُول

ألستمُ نسلَ من فاقتْ معارفُهُمْ

ومن بذكرِهِمُ التاريخُ يحتفِل؟

ومن أفاضوا على الأقطارِ حكمتَهُمْ

ومن أناروا دُجَى الدنيا بما فعلوا

كانوا أساتذةَ الأقطارِ قاطبةً

من نورهم سُرُجُ الأكوان تشتعل

آثارهم في الورى بالمجدِ ناطقةٌ

على المهارةِ والتدبيرِ تشتمل

كانت حضارتُهُم في الشرق قائمةً

والغربُ بينَ ظلام الجهلِ مختبل

واليومَ قد جاءنا الغربيُّ مفتخرًا

وفضلهُ لو درى عن مصرَ منتَحَل

النيلُ ينطق والأهرامُ شاهدةٌ

أنّا بلغنا الذي لم تبلُغِ الدُّوَل