تخطَّ إلى المحتوى

باتت تجفف دمعها أتراها

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

باتت تُجفّف دمعَها، أتُراها

وجدت هدًى في ذكرِ مولد طه

إنا عهدناها تئنُّ توجُّعًا

قتلت بنيها وارتمت لبُكاها

إنا عهدناها بحالِ تناحُرٍ

أفنى السعادةَ مثلما أفناها

تبكي وتشكو من فعالِ أناسِها

والناس تشكو من لظى بلواها

تلك الحياةُ فقد سئمتُ حديثَها

وأنا غريقٌ في خِضَمِّ أساها

يا سيدَ الكونين يا خيرَ الورى

ارعَ الحياةَ فمثلُكم يرعاها

في ليلة الميلاد قد كان الهدى

يا ربِّ أتبِع بالهدى ذكراها

قالوا يتيمٌ في الحياة؟ أجبتُهم

كم لليتيم كرامةً أبداها

أصنامُ مكةَ نُكِّسَت أم أنها

سجدت لطه حينما أخزاها

والنارُ خارت أم رأته شعلةً

للكون فاستحيت وخار لظاها

والماءُ غار من البحيرة إذ بدا

ماءٌ تفجَّرَ من أصابع طه

وتصدَّع الإيوان منه كأنه

قِطَعُ الظلام أتى الصباحُ محاها

إن النبوَّة في الصغير كرامةٌ

نعم الكرامةُ أحمدٌ أزجاها

يا ليتني طيرٌ، ومولد أحمدٍ

أنشودةٌ في روضةٍ غنّاها

يا ليتني حجرٌ بغار محمدٍ

ما أثمنَ الأحجارَ ما أغلاها

ياليتني كنت الغزالةَ إذ أتت

تشكو إلى المختار فيضَ أساها

يا ليتنا كنا لطه، صحبةً

تلك الأماني لا أريد سواها

ما أشجعَ الضعفاءَ بعد محمدٍ

الدينُ والإسلام قد قوّاها

ما أجمعَ الأعرابَ بعد محمدٍ

اللهُ وحَّدها وضمَّ عُراها

ما أرفعَ الأيتامَ بعد محمدٍ

فهْو اليتيم إمامها وفتاها

ما أبدعَ الدنيا بدين محمدٍ

ما أجملَ الأخرى وما أحلاها

هذا هو الميلاد هديٌ شاملٌ

أفهل رأيتم للفتى أشباها

يا منكرَ الهادي رويدك واتَّئدْ

انظرْ له في صبحها ومساها

أوَ ما رأيت البدر طاف وإذ بدت

ذاتُ النبي انشقَّ حين رآها

أو ما رأيتَ الشمس كم حنَّت له

وعذولها فيه غمامة طه

يا ليتهم نظروا له بقلوبهم

إن القلوب تصيب عند رؤاها

لكنهم نظروا له بعيونهم

أَبْئِسْ بعين الكفر ما أغواها

والعينُ إن تَكُ في ظلامٍ دامسٍ

ورأت ضياءً بغتةً أعماها

يا أمةً بالأمس شُيِّدَ مجدُها

الدينُ قوَّمها وشَدَّ بِناها

عودوا إلى الدين الحنيف فإنه

أملُ النفوس وطِبُّها ودَواها

إنا أسودٌ من سلالة يعربٍ

كلُّ الأسود جميعها تخشاها

لكننا في القيد نبكي مجدنا

والقيدُ يكبتُ للأسُودِ قواها

واستقبلوا عهدًا أغرَّ محجَّلاً

باسم المهيمن قد غدا تيّاها

العهد عهدكمُ يكافحُ باسمكم

ظلمَ الحياة وبؤسَها وشقاها

ويحطِّم الأغلال عن أقدامكم

فالقيدُ في أقدامكم أوهاها

هذي البلادُ استصرَخت أبناءها

والباقياتُ لمن يكون فِداها

بغدادُ حطَّمتِ الفسادَ وأهلَه

وسرت طيورُ النصر فوق رُباها

وتحدَّتِ الحلفاء رغم جيوشهم

ورأت «جمال» الشرق قد حيّاها

يا سيّدَ الكونين إنا جندُكم

شعبُ الجزائر خاضها وفداها

ماذا بباريسٍ؟ وماذا يبتغي

ديجولُ؟ أنتم يا رسولُ حِماها

قمرٌ لروسيا قد أنار بلادهم

فاصفرَّ وجه الغاصبين وشاها

فابعثْ رسول الله فينا «خالدًا»

وابعثْ «أسامةَ» كي يخوضَ لظاها