تخطَّ إلى المحتوى

لمن الدار كعنوان الكتاب

الرمل

٢٦ بيت

النسيب

لِمَنِ الدّارُ كعُنوانِ الكتابِ

هاجَتِ الشّوقَ وعَيَّتْ بالجَوابِ

لم تَزِدْكَ الدّارُ إلّا طَربًا

والصِّبا غيرُ شَبِيهٍ بالصَّوابِ

مَوْضِعُ الأنضادِ لأيًا ما يُرى

وَرَمادٌ مثل كُحْلِ العَيْنِ هابِ

صَدَّ عَنهُ السَّيْلَ مَجْرى تَلْعَةٍ

خُدُدٌ باقٍ كأخدودِ الكِرابِ

ضَرَبَتْهُ سَلْفَعٌ مَمْلُوكَةٌ

بغُرابِ الفَأسِ في وَجْهِ التُّرابِ

تَدْفَعُ السَّيلَ به حتى جَرَى

صَحْصَحانيّ الصَّحَارِي والرّكابِ

وبِمَا قَدْ كانَ فيها سَاكِنًا

أهْلُ أنعامٍ وخَيْلٍ وقبابِ

ورَعَابيبٌ حِسانٌ كالدُّمى

لا يُنِلْنَ الشَّيبَ لذّاتِ الشبابِ

فذَرِ اللَّهْوَ لِمَنْ يَلْهُو بِه

واكْسُ أقْتادَكَ جَوْنًا ذا هِبابِ

حَمَلَتْهُ بازِلٌ كودانَةٌ

في مِلاطٍ ووِعاءٍ كالجِرابِ

سَنَةً حتّى إذا مَا أَحْوَلَتْ

وَضَعَتْهُ بَعْدَ عَزْفٍ واضطرابِ

جَلْدَةً لم يَتَخَوَّنْ دَرَّها

سُوءُ تَصْريمٍ ولا جَهْدُ احتلابِ

رائم لم يَتَخَوَّنْ دَرَّها

سُوءُ تَصْريمٍ ولا جَهْدُ احتلابِ

فَفَلَتْهُ دِرَرًا حتّى بَدَا

سامِقًا يَعْلو مَصَاعِيبَ السّقابِ

جَذَعًا يَسْتَكْبِرُ الشَّوْلُ له

مُفْنَقًا كالفَحْلِ يَعْمي باللّعابِ

جَذَعًا يَسْتَكْبِرُ الشَّوْلُ له

مُقنعًا كالفَحْلِ يَعْمي باللّعابِ

ثُمَّ أَثْنَى وَهْوَ شَهْمٌ مُصْعَبٌ

فَرَدٌ يُذْعَرُ من صَوْتِ الذُّبابِ

فَخَلا ستَّةَ أيّامٍ بِهِ

رابِضٌ يَعْدِلُ أَضْغانَ الصِّعابِ

في خلاءِ الأرضِ حَتَّى قادَهُ

تَبَعَ المُهْرِ بمَنْحٍ واجتلابِ

قلَّما حَمَّلَهُ من رَحْلِهِ

غيرَ أقتادٍ وقِطْعٍ وقِرابِ

يَرْقُبُ الشَّخْصَ بتالي طَرْفِهِ

بَعْدَمَا يَنْضُو مَعَانيقَ الرِّكابِ

نِعْمَ قُرْقُورُ المَرَوَراتِ إذا

غَرِقَ الحِزَّان في آلِ السَّرابِ

كمُدِلٍّ ظَلَّ في عانَتِهِ

بِصُوَى الرِّجْلَةِ شَرْقيَّ غُرابِ

صائِمٌ يَقْصِمُ أَدْنَى أمْرِهِ

قد بَرَى جَبْلَتَهُ عَسْفُ الرِّقابِ

أبِماءِ السِّرِّ يَسْقيهِنَّ أم

يَرِدُ الجِيَّ إلى وَجْهِ الإيابِ

ثُمَّ قفّاهُنَّ مَحْبُوكُ الشَّوَى

أصْحَلُ في أخْدَرِيّاتٍ لِهابِ