إِنَّ الْفَسَادَ بِكُلِّ يَوْمٍ يَظْهَرُ
فَمَتى الْكِنَانَةُ مِنهُ سَوْفَ تُطَهَّرُ
مَا بَالُهُمْ إِصْلَاحُهُمْ مُتَبَاطِئٌ
فِي مَشْيِهِ وَإِذَا مَشَى يَتَعَثَّرُ
إِنَّ الْقَطِيعَ وَإِنْ تَظَاهَرَ بِالرِّضَا
تحْتَ السِيَاطِ فَإِنَّهُ يَتَذَمَّرُ
عَيْبُ الْحُكُومَةِ فِي الْكِنَانَةِ عِنْدَنَا
هُوَ أَنَّهَا بِالشَّعْبِ لَيْسَتْ تَشْعُرُ
عَنْ صَرْخَةِ الْمَظْلُومِ تُغْلِقُ أُذْنَهَا
وَعَلَى الْفَسَادِ وَأَهْلِهِ تَتَسَتَّرُ
قَدْ أَصْبَحَ الشَّعْبُ الضَّحُوكُ لِظُلْمِهَا
دَوْمَاً حَزِينَاً مُطْرِقَاً يَتَفَكِّرُ
وَلِذَاكَ مَهْمَا غَيَّرَتْ فِي شَكْلِهَا
لِيُحِبَّهَا فَالشَّعْبُ مِنهَا يَنْفِرُ
أَفَكُلَّمَا اكْتَشَفَتْ مَصَادِرَ ثَرْوَةٍ
تَزْدَادُ شُحَّاً بَيْنَنَا وَتُقَتِّرُ
وَتَظُنُّ أَنَّ الشَّعْبَ صَدَّقَ كِذْبَهَا
وَخِدَاعَهَا وَالشَّعْبُ مِنهَا يَسْخَرُ
خَيرَاتُ مِصْرَ كَثِيرَةٌ فَلِمَا إِذَن
لَسْنَا نَرَى مِنْ فَائِضٍ يَتَوَفَّرُ
نَهَبُواْ الْبِلَادَ وَأَوْدَعُواْ ثَرَوَاتِهَا
بِحِسَابِهِمْ وَالشَّعْبُ عَارٍ يَنْظُرُ
وَإِذَا اشْتَكَى الْمِصْرِيُّ كَثْرَةَ ظُلْمِهِمْ
قَالُواْ عَلَيْهِ إِنَّهُ يَتَبَطَّرُ
قِطَطٌ سِمَانٌ كُلَّمَا أَبْصَرْتُهَا
قُلْتُ الْبُغَاثُ بِأَرْضِنَا تَسْتَنْسِرُ
تِسْعُونَ عَامَاً فِي الْكِنَانَةِ شَعْبُنَا
دَمُهُ يَسِيلُ عَلَى الطَّرِيقِ وَيَقْطُرُ
إِنِيِّ بِمِصْرٍ كُلَّمَا عَيْنِي رَأَتْ
ذَبْحَ الطُّيُورِ فَإِنَّنِي أَتَطَيَّرُ
أَغْرَى الْحُكُومَةَ بِالتَّمَادِي أَنَّهَا
قَدْ صَادَفَتْ فِي مِصْرَ شَعْبَاً يَغْفِرُ