قلبي يئنُّ وتكتوي أحشائي
بشواظ نارِكَ يا محطَّ رجائي
آهٍ عليُّ بُنَيَّ أنت تنام في
صمتِ القبورِ مبعثرَ الأشلاء
وأنا أعيشُ مع الضياءِ مكابرًا
وأكونُ معدودًا من الأحياء
يا ويحَ نفسي يا حبيبَ مشاعري
يا كوكبًا في الليلةِ الظَّلماء
يا كلَّ شيءٍ في الحياةِ أحبُّه
وفقدتُه في لحظةٍ سوداء
ولَكَمْ مسحْتُ على جبينك حانيًا
ولثمْتُ خدَّك فهْو نبعُ روائي
وشممت شَعرَك وهو روضةُ جَنَّةٍ
وحضنتُ صدرَك حيثُ بيتُ الداء
وأهشُّ مسرورًا إذا ما جئتني
كفراشةٍ تختالُ في الأضواء
ويلذُّ لي لمّا تعضُّ على يدي
أو تبتغيُ شيئًا من الأشياء
وأنا أمانعُ كي أراك مصمِّمًا
والعزمُ في عينيْك وَمْضُ سناء
فإذا ضحكْتَ أرى الربيع بعينه
وإذا بكيتَ أرى البكاءَ بكائي
مهلاً بُنَيَّ أنا أبوك تعوفُني
بالبحرِ لا تنأَ أصِخْ لندائي
أفلا يعزُّ عليك تدمَى مُقلتي
وتُشَلُّ من فرَطِ الأسى أعضائي
أهواكَ يا طفلي الحبيبَ تساؤلاً
في حيرةٍ وسذاجةٍ بلهاء
خرسُ العيونِ أنا أترجِمُ حسَّهم
بتألمي، بتعاستي، بشقائي
رفقًا بأمِّك يا عليُّ تبدَّلتْ
وبدت تهيمُ شديدةَ البُرَحاء
ممزوقة الشفتين تنهشُ صدرَها
تُمسي وتُصبح في أمرِّ بكاء
قد عذَّبتني بالسؤال تقولُ لي
هل مات حقّاً سَلْوتي وهنائي
وتروحُ تشهَقُ للسماءِ وتنتهي
جسدًا ينزُّ دمًا على الإعياء
فلتلعبِ الأيامُ بي ما ضرَّني
وأنا أسيرُ الهمِّ والأرزاء