يا روضُ أوسِعْني إليك شجونا
فصلٌ أزالَ جمالَك المفتونا
قد جرَّدتك عن المحاسن ريحُه
إذ ليس من وَرَقٍ يَزِين غصونا
أين الهزار يُزيل في ألحانِه
شجنًا بأعماق القلوب دفينا؟
وتبعثرتْ أوراق دوحك فالتَوَتْ
أغصانُه أسفًا لها وحنينا
فشكوتَ تشرينًا وليتك لم تجد
من بعد ذلك قادمًا كانونا
قد كنتَ تَبْسم في رؤاك مرحِّبًا
بالقادمين فمن دعاك حزينا
أشكوت جوعًا أم شكوتَ تعنُّتًا
من جائرٍ وجد المظالمَ دينا؟
نُشِر الخرابُ عليك بعد عمارةٍ
كشفتْ لعيْنِ الناظرينَ جبينا
فكأنك ابنُ سعادةٍ نزلت به
مِرَرُ الخطوب فخلَّفتْه مهينا
وجفاه حتى الأقربون فلم يجدْ
بأولئك الجمع الكثير مُعينا
يا ليت قلبي مثلُ دوحِك إن أتى
آذارُ بشَّ به وقَرَّ عيونا
هل بين هذا الخلق آذارٌ إذا
جدَّ المصابُ تكفَّلَ المسكينا؟
وأطلْتُ أسباب العزاء لسرحةٍ
كانت تلطِّف لي الحرارةَ حينا
ولقد وقفتُ حيالها ومحاجري
فترَتْ وأرسلْتُ الدموع هتونا
عصفتْ بلمَّتيَ الكهولة فانجلت
شيخوخةٌ أكلتْ عليَّ سنينا
فمتى يُتيح لي الزمانُ سعادةً
فلقد مللتُ على الشقاءُ ركونا؟
أحسنتُ ظني بالزمان وليته
قد كان صدَّقني لذاك ظنونا
عادات دهرك أن يُماجنَ أو يرى
ربَّ المواهب كاسفًا مغبونا
أفتأملنَّ وقد بلوت طباعه
نُجحًا لأرباب الشعور ضمينا
زمنٌ أطال بنا الهمومَ وإنه
ما زال يمعن بالتعاسة فينا
فلقد رماني الهمُّ - كلَّ بليَّةٍ
والهمُّ - للإنسان ساء قرينا
لكنَّ لي أملاً يجدُّ بمهجتي
للقاء عيشٍ لا يبارح لينا